محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٥ - الخطبة الثانية
يكون حضور للكلمة الإيمانية الرسالية الواعية بحيث تُضايق الباطل- لو كان- في مواقعه.
والكتلة النيابية الإسلامية اليوم أكبر وعياً، وأكثر خبرة، وربما كانت أقوى عوداً، وأشد وقوداً، على أنّه يجب علينا أن نحسن الاختيار.
أما الشرعية الوضعية التي قد يُخاف على أن نعطيها للنظام بقرار المشاركة فهي أمر غير وارد، الشرعية الوضعية في كل البلاد العربية والإسلامية غير قائمة على نتائج الديموقراطية الحقيقية، وهي هنا لا تنتظر هذا الأمر على الإطلاق، وهناك أنظمة معروفة بتخلّفها وكفرها بالديموقراطية نهائياً، وهي مدعومة من أمريكا ومن الغرب الذين نتطلّع إلى الديموقراطية من آفاقهما تطلّعاً غير مدروس، تطلّعاً أقرب إلى الوهم منه إلى الحقيقة.
وهناك نظام رسمي في المنطقة هو أقرب الأنظمة في المنطقة وفي العالم العربي والإسلامي إلى الديموقراطية، وأشدّه أخذاً بها، وكل الغرب وأمريكا يعاديه ويندّد به ويقاومه، فهل من بعد ذلك كلّه تعتمد الشرعية الوضعية في البحرين على مشاركتنا! الاحتمال صفر تماماً.
لقد فرغت أمريكا، وفرغت فرنسا وإنجلترا من إعطاء الشرعية الوضعية للحكم في البحرين، وأعطوني بلدا واحدا من بلدان العالم لا يعترف بدولة البحرين وينتظر باعترافه مشاركتنا.
أما النواب الذين يتطلّعون إلى موقع نيابي فعليهم بمراجعة النفس، وهل أن هذا التطلّع من منطلق الحرص على الدين وعلى الأمة؟ وأن المنظور الأول فيه هو الله عز وجل؟ أو أن للنفس مآرب وتطلعات من منطلقات أخرى يجب الاحتراس منها؟ هذا الكلام لا يجري في حق نائب تكتّلي، أو نائب مستقل، الكل سواء في وجوب هذه المحاسبة.