محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٤ - الخطبة الثانية
أخذ القرار بالمشاركة أو المقاطعة محتاج كما تقدم إلى نظرة موضوعية شاملة، ينضاف إلى ذلك مطالعة للتجارب المحلية والخارجية، إلى ما هو المهم جداً من النظرة الفقهية وتقوى الله سبحانه وتعالى، والنظرِ إليه سبحانه قبل النظر إلى الناس.
ذهب المجلس العلمائي إلى خيار المشاركة، آخذاً في نظره كل الأبعاد التي سبق ذكرها من مقوّمات خيار المشاركة أو خيار المقاطعة.
خيار المجلس العلمائي حاول وبإخلاص وصدق وجدّية أن يستجمع عناصر الخيار الرشيد وهي العناصر المتقدمة، وهو خيار نظيف بعيد عن كل الحسابات المصلحية الضيقة، والفئوية الضيقة، وهو تام القانونية، ودرجة قانونيته كاملة تماماً.
ونرى أنه بموازين الدين والسياسة ينبغي للمؤمنين أن لا يفرّطوا في العملية الانتخابية أو أن يتكاسلوا عن الإدلاء بأصواتهم في صالح القوى المخلصة.
لا تعطوا للآخرين فرصة جديدة لأن يقرروا مصيركم، وأن يقضوا في حاضركم ومستقبلكم وأنتم غائبون. كونوا في موقع القرار، وقولوا كلمتكم قوية وجريئة، قولوا كلمة الحق وإن ثقلت على الآخرين، وقفوا معها إلى آخر الشوط.
وأقول لكم: ما كان الشهيد الصدر الأول أعلى الله مقامه ورفع درجته في الجنان، ولا زين الدين أعلى الله مقامه ورفع درجته في الجنان يوم أن نصحا ودفعا للمشاركة في المجلس التأسيسي، والمجلس الوطني التشريعي الأول ما كانا يقدّران لتلك المشاركة أن تأتي بنتائج ضخمة، وأن تقلب الموازين، وأن تخلق معادلة جديدة على الأرض، ما كان الرجلان الوعيّان التقيّان يتوقّعان من دخول فئة قليلة من الإسلاميين، بعضهم كان أميّاً، وبعضهم كان على شيء من العلم ليس بكثير، ما كان الرجلان يقدّران مشاركة تلك الفئة في وضع الدستور وثم في التجربة الثانية النيابية أن تهدم واقعا، وتقيم واقعاً جديداً مكانه، كان أكثر النظر عندهما يتّجه إلى تخفيف الضرر، وإلى دفع شيء من المفاسد، وإلى أن