محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٨ - الخطبة الأولى
الإنسان في معصية الله فقد استعملها خارج الحكمة، وخارج الوظيفة التي حُدِّدت لها، وهنا تتحول النعمة نقمة.
وهذه وقفة مع نصوص في نعمة النظر فلنتدبّرها بإذن الله:
تقول الكلمة عن عليٍّ عليه السلام:" أَلعين بريد القلب" ١.
العين تنقل رسائل القلب إلى الخارج، ويُرسلها القلب إلى الأشياء، تستكشفها له، وتزوّده بصورها. العينُ بريد القلب حيث يوصل له رسائل الخارج، والعين بريد القلب حيث تحمل رسائله إلى الخارج؛ فتنظر بنظرةٍ خبيثة أو كريمة، فإن كان القلب خبيثاً حمل رسوله النظرة الخبيثة، وإن كان كريما حمل رسوله النظرة الكريمة.
والعين بريد القلب حيث تحمل العين رسائل الخارج من مناظر جميلة، أو مناظر قبيحة إلى القلب.
" أَلعين جاسوس القلب وبريد العقل" ٢.
جاسوس القلب حيث تحمل رسائل الخارج، ووقائع الخارج، ومواصفات الخارج إلى القلب.
" القلب مصحف ٣ البصر" ٤.
البصر يقرأ في كتاب القلب، فيحمل ما قرأ، والبصر يكتب في صفحة القلب ما ينقله من الخارج، فانظر أين تحطُّ ببصرك لتنقل خبيثاً أو جميلًا كريما إلى القلب، ولينظر أحدنا إلى قلبه ماذا يملي على سمعه وبصره.
أيُّ قلبٍ ذاك الذي يقرأ منه بصري؟ لئن كان القلبَ الذي ربّاه الإسلام فسيقرأ منه البصر الحكمة، والفهم السديد، والرؤية الصحيحة، ولن يحمل منه إلى الخارج إلا ما هو