محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠ - الخطبة الأولى
(فأمّا الأول كالتّمرة طيِّبٌ طعمها ولا طيب لها): قلب فيه زكاة، فيه نور، فيه هدى وهو هدى الإيمان، ولكن لا نشر فيه، ولا تنبعث أنواره إلى الخارج، ولا يُزوّد الحياة والأحياء بمعرفة من معرفة القرآن، ولا بعلم من علم الإسلام، والحياة دائما في أشدّ الحاجة إلى علم القرآن وعلم الإسلام.
(والثّاني كجراب المسك طيّب إن فتح وطيّب إن دعاه): القلب الذي فيه إيمان وعلم يعيش حالة نورانية، وحالة الابتهاج بالمعرفة الربّانية، وحالة التلألؤ، والسعادة في داخله، وله زادٌ يُقوِّم الحياة، وله نور يهدي السالكين، وله معرفة تأخذ النّاس على الطريق الصاعد إلى الله.
(والثّالث كالآس طيّب ريحها وخبيث طعمها): علم بلا إيمان، تشمّ منه ريحاً طيبة، ولكن لو أردت أن تستذوق داخله لوجدت المرارة والخبث.
(والرّابع كالحنظل خبيث ريحها وطعمها): وما أكثر هذه القلوب في ظلّ الحضارة المادية الساقطة. أعاذنا الله من ذلك.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
يا مالك القلوب أصلح قلوبنا، وطهّرها من كل رجس، وزكّها بمعرفتك وذكرك، وآنسها بمناجاتك، واحرسها من السهو والغفلة عن عظمتك، واجعل قصدها إليك، وأُمنيتها رضوانك يا رحيم ارحمنا برحمتك، واعف عنا بعفوك، وآمنا من عذابك، واحفظنا حفظاً لا نُؤتى به من سوء دنيا ولا آخرة أبداً يا من هو على كل شيء قدير.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ