محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩ - الخطبة الأولى
أصناف القلوب
فلنقرأ هذا الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله في أصناف القلوب مكتفين به من أحاديث هذا العنوان كما اكتفينا من بالقليل من أحاديث العناوين السابقة.
" القلوب أربعة: قلب فيه إيمان وليس فيه قرآن، وقلب فيه إيمان وقرآن، وقلب فيه قرآن وليس فيه إيمان، وقلب لا إيمان فيه ولا قرآن:
ويشرح الحديث لنا القلوب الأربعة:
فأمّا الأول كالتّمرة طيِّبٌ طعمها ولا طيب لها، والثّاني كجراب المسك طيّب إن فتح وطيّب إن دعاه، والثّالث كالاس طيّب ريحها وخبيث طعمها، والرّابع كالحنظل خبيث ريحها وطعمها" ١١.
(قلب فيه إيمان وليس فيه قرآن): فيه إيمان فطري، ودرجة من الإيمان المكتسب، ولكن ليس فيه فقه، ليس فيه علم، هذا قلب لا يحمل الفكر القرآن التفصيلي، الرؤى والمفاهيم والأخلاقيات التفصيلية للقرآن ليس له حظٌّ من الالتفات إلى أسرار القرآن.
(وقلب فيه قرآن وليس فيه إيمان): قلب يحمل علما، يحمل فقها، يحمل رؤى إسلامية كثيرة، لكن على مستوى التصوّر، حين يحمل رؤى من رؤى الإيمان، ومفاهيم من مفاهيم الإسلام إنما يحملها على مستوى التصوّر لا التصديق، فهو قلب تشبّع بالعلم، وقد يكون ذلك العلم علما قرآنياً، وتلك المعرفة معرفة إسلامية إلا أنه قلبٌ ليس فيه من نور الإيمان شيء، ولا يعيش حالة التصديق، والاطمئنان لكلمة الإسلام والإيمان.
(وقلب لا إيمان فيه ولا قرآن): قلب حيوان، صاحبه لا يزيد في وزنه على وزن حشرة.