محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧ - الخطبة الأولى
ومن هنا تأتي الكلمة عن الرسول صلى الله عليه وآله:" إذا طاب قلب المرء طاب جسده، وإذا خبث القلب خبث الجسد" ٣، خبثت ممارساته، وأفعاله، وكل نتاجاته، وإن كان لها شيء من الظاهر الحسن.
وكأن هذه الكلمة على وزان كلمة أخرى:" الناس على دين ملوكهم" وذلك لكون الملوك تملك درجة من التحكّم والتوجيه والأمر والنهي والضبط، وحكومة القلب على الجسد أبلغ وأدق وأكثر استيعاباً من حكومة الملوك على الشعوب.
القلوب آنية الله سبحانه
هي آنية لله بهذا المعنى: تستوعب ذكراً من ذكره، معرفة من معرفته، خوفاً من عظمته، شوقاً وعشقاً وانشداداً إلى جماله وجلاله.
تقول الكلمة عن رسول الله صلى الله عليه وآله:" إنّ لله تعالى في الأرض أواني، ألا وهي القلوب، فأحبَّها إلى الله، أرقّها، وأصفاها، وأصلبها: أرقّها للأخوان ٤، وأصفاها من الذنوب ٥، وأصلبها في ذات الله ٦" ٧.
القصد إلى الله تعالى بالقلوب
نقرأ عن الصادق عليه السلام:" القصد إلى الله تعالى بالقلوب أبلغ من القصد إليه بالبدن وحركات القلوب أبلغ من حركات الأعمال" ٨.
الذي يشدّ العبد إلى ربّه، ويجعل أفكاره، مشاعره، نيّاته، طموحاته، خوفه، يأسه، أمله، حزنه، فرحه على طريق مرضاة الله، وعلى ضوء علاقته الواعية به إنّما هو القصد إلى الله تعالى بالقلوب.
عبادة الجوارح حين تخالفها القلوب لا قيمة لها أساساً، وإذا تهجّدت الجوارح، واستكبر