محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨ - الخطبة الأولى
القلب وطغى فللعبد العقوبة لا المثوبة، ونصيب أحدنا من عبادته بمقدار حضور قلبه وتوجّه قلبه، وانصياع قلبه، واستقامة قلبه.
وتأتي العبادة من القلب بلا مشاركة للجوارح في بعض الموارد، فتكون مكتملة، وتستحق المثوبة، أما إذا أتت عبادة الجارحة مفصولة عن القلب وفي حالة من غفلته تماماً، في حالة من نوم، من سهو، فإن هذا الخضوع من الجارحة لا قيمة له بالكامل.
وهذا لا يعني ما يذهب إليه خطأ الفكر عند البعض وأن عبادة القلب تكفي عن عبادة الجوارح. صفِّ قلبك، توجّه به لله، سبّح الله، انوِ خيراً، ولا تُصلّي ولا تصُم، ولا تحج، ولا تتصدق وهذا يكفيك. هذا فهم خاطئ جداً، وما من قلب سليم مرتبط بالله إلا وساق صاحبه إلى الصلاة والصوم والحج والزكاة وفعل الخير، وكفّه عن فعل الشّر.
" إن الله تبارك وتعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم (أقوالكم- خ ل) ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" ٩.
والسر هو أن الجارحة لا تحمل وعياً، لا تغنى بالشعور والإدراك، لا تعيش حالة الخضوع الإرادي، كل ذلك من شأن القلوب، ولبُّ العبادة هو الخضوع الإرادي لله تبارك وتعالى.
وعن أمير المؤمنين عليه السلام:" جعلنا الله وإيّاكم ممّن يسعى بقلبه إلى منازل الأبرار برحمته" ١٠.
فليكن سعيكَ برجلكَ ويدكَ على طريق الله ومسبوقاً ومقروناً بسعي من قلبك، وإلا فلا جدوى، وقد يكون ذلك السعي من اليد والرجل معصية من المعاصي. وذلك حين يُستغفل به الآخرون، حين يُعبد به الآخرون، حين يُضلّل به الآخرون.