محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦ - الخطبة الأولى
ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا ومن أحسن إلينا إحسانا خاصا من مسلم ومسلمة.
اللهم أحي قلوبنا بذكرك، وأوقف جوارحنا على طاعتك، ونزِّه حياتنا من معصيتك، واجعلنا من أرضى أهل رضوانك يا كريم يا رحيم.
[القلوب أوعية]
أما بعد أيها الملأ الطيب فالقلوب أوعية، ومنها ما يكون وعاءً لخير زاد، ومنها ما يكون وعاء لشرّ زاد، وإنما القلب بما وعى، وقيمة الإنسان بما انطوى عليه قلبه ووعاه.
وكثيراً ما تتقلَّب القلوب وتتحوّل حتّى جاء عن الرسول صلّى الله عليه وآله:" إنّما سُمِّي القلبُ من تقلُّبه، إنما مثل القلبِ مثل ريشة بالفلاة تعلَّقت في أصل شجرة تقلّبها الرّيح ظهراً لبطن" ١ وقليل من القلوب ما تستقيم على الحق لا يأخذها التذبذب عنه في كثير ولا قليل. وكثيراً منها لا يكاد يثبت على شيء من هدى، أو يستمسك بنور.
وليس اتّفاقاً أن يثبت قلبٌ على حقٍّ، وتتناهب آخرَ رياح التغيير، ويكثر تقلّبه ظهراً لبطن فذلك عائدٌ إلى نوع وآخر من التربية، وإلى المجاهدة وعدمها، واستنارة المعرفة وخلافها، واستحقاق الفيوضات الربانية، والهدايات الإلهية وعدم استحقاقها.
ولنذهب مع هدى النصوص في الموضوع بعض وقت:
القلب إمام الجسد
يأتي من النصوص هذا النص:" إنّ منزلة القلب من الجسد بمنزلة الإمام من النّاس ..." ٢ والكلمة عن الصادق عليه السلام.
وكان كذلك لأنه مركز الضبط، والتوجيه، والتحكّم، والأمر، والنهي، والقيادة لكل جارحة من جوارح الجسد.