محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٥ - الخطبة الأولى
كيف يحق في كل موازين الحق والعدل أن يُعرض عن المنعم الذي لا يعيش لحظته إلا بنعمائه؟!!
(وَ نَأى بِجانِبِهِ) انفصال؟! هذا يعيش روحاً انفصالية عن الله بالنعمة التي أنعم بها الله عليه.
وإذا مسّه الشر كان يؤوساً، والمنطلق واحد منطلق هذا اليأس هو منطلق ذلك الإعراض. مَنْ ذكر الله لم يعرض حين الرخاء ولم ييأس حين الشدة واللأواء.
(وَ إِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها) لا يفرحون بفرج الله، وإنما يفرحون بها، ينسون الشكر، تشغلهم النعمة عن المنعم فينصب فرحهم على النعمة، ولو أفاق هذا الإنسان وطهرت مشاعره، وتقدست روحه لكانت له فرحة أكبر تشغله عن الفرحة بالنعمة وهي فرحة بكرامة الله، وبفرج الله سبحانه وتعالى.
(وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ) ٥ السيئة هنا شدة، السيئة هنا فقر، السيئة هنا مرض، السيئة هنا مصيبة، وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون، يقعون في اليأس والقنوط، وحالما تصيبنا مصيبة ننتقل حالًا إلى معاتبة الله، ونرمي بالتهمة قدر الله، ويبدأ الشعور الكافر يغزو النفس، وتهجم الأوهام على النفس بأن الله لا يلتفت لنا، بأن الله عنيف في معاملته معنا، بأن الله لا يقدّر طاعتنا له، بأن رحمة الله قاصرة.
والآية الكريمة تقول لنا (بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) فلنبحث حين المأساة عن السبب في النفس، في السلوك، في تقصيرنا مع الله سبحانه وتعالى.
أحاديث في اليأس أقرأ بعضها قراءة خفيفة:
" لا تيأس من الزمان إذا منع ولا تثق به إذا أعطى وكن منه على أعظم الحذر" طبعاً الزمان لا يعطي ولا يمنع وكل الأمور منتهية إلى الله، وإنما هو التعبير المجازي. بمعنى أن