محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٦ - الخطبة الثانية
مادية ملحّة حتى على مستوى المعاش للشخص، وللأسرة، وإنَّ الدين ليحتضن العلم، ويدعو إليه سواء كان له مردود ماديٌّ مباشر على الشخص أو لم يكن فذلك من أجل بناء الأوطان والأمة.
ونحن نعرف أن علم الدين أشرف علم، وأخلد علم أثراً طيباً نافعاً، إلا أن ذلك لا يُقلِّل من أهمية العلوم الأخرى.
كل العلوم النافعة الأخرى علوم مهمّة في نفسها، وذات قدر عالٍ، وكون علم الدين أشرف العلوم لا يقلِّل من أهمية تلك العلوم في نفسها، ولا يُعفي الإنسان المسلم من طلب تلك العلوم قوّة لذاته، قوة لوطنه، قوة لأمته، قوة للإنسانية.
ولا تكون قويّاً إلا بأن تكون سبّاقا في العلوم النافعة، وهو سبق تحتاجه في تقدُّمك المعاشي، تحتاجه في خدمة أسرتك، تحتاجه في خدمة وطنك، تحتاجه من أجل استقلالية أمتك وقوتها وعزّتها، ومن أجل دين الله.
إن الموقع الديني في الأرض يحتاج إلى قوّة ومن أظهر أسباب القوة هو العلم فلا بد للإنسان المسلم من طلب كل علم نافع والحرص عليه.
فلا يسعك عزيزي من منطلق إسلامك وإيمانك إلا أن تطلب القوة لأمتك ودينك، ولا سبيل لهذه القوة إلا بطلب العلم بجدٍّ واجتهاد ومثابرة وإخلاص.
فلتسابق الآخرين، وعليك بذل الجهد في أن تنال الدرجات العلمية المتقدِّمة، لكن من بعد أن تظهر النتائج لا تأسف. أمران مطلوبان: من الطالب والطالبة، ومن وليّ الأمر؛ مطلوب من ولي الأمر أن يدفع ولده في اتجاه الجد والاجتهاد والمثابرة، ومطلوب من الطالب والطالبة أن يبذلا ما في الوسع من أجل التقدّم العلمي، ثمّ ومن بعد أن تظهر نتائج الامتحان