محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٨ - الخطبة الثانية
حتى نظريّاً، وأن تؤمن كل الأجيال المسلمة بأن الإسلام ليس له شأنٌ في السياسة.
الإشراف على المسجد، الهيمنة عليه، على إمام المسجد، على الحسينية وخطيبها، على العملية التبليغية كلّها، على الحوزة في الداخل والخارج كانت كلّ هذه الوحدات داخلة في مشروع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في طرحه الأوّل، وبصورته السابقة.
وما هي الأداة التي اعتمدها المجلس الأعلى في ذلك الوقت؟
هي أداة المال والرواتب والتوظيف.
ماذا جدّ في الأمر؟
ما جدّ في هذا الأمر أن فُتِّت المشروع وجُزِّء على مراحل في التطبيق، فاختِير لتوظيف أئمة الجماعة والجمعة، ودفع رواتب لأئمة الجماعة والجمعة أن يكون، والوحدة الأولى من وحدات مشروع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية على مستوى التطبيق، على أنّ إسناد هذا الأمر انتقل من يد المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إلى وزارة الشؤون الإسلامية.
تغيّر أمران: كان المشروع مطروحاً بجملته للتطبيق دفعة واحدة، والجديد من هذه الحيثية هو أن المشروع جُزِّء ليكون تطبيقه أخفّ على الناس، وليسلم من المواجهة من قبل الرأي العام المؤمن.
الأمر الآخر هو أن المشروع كان محتضناً من المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وصار الآن محتضناً من وزارة الشؤون الإسلامية.
فنحن أمام المشروع الأول وأمام تطبيقات متتالية لذلك المشروع حتّى يُستولى على المسجد والحسينية والحوزة وكلّ معالم الدين وأنشطته.
يبقى أن نجاح المشروع معتمد على الموقف الإرادي للعلماء والجمهور المؤمن. هذا