محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣١ - الخطبة الأولى
واهدنا لما اختلف فيه من الحقّ، واجعل أخذنا به، ونبذنا للباطل، ولا تلحقنا بالظالمين أبداً يا أكرم الأكرمين، وأجود الأجودين، يا من هو على كل شيء قدير.
أما بعد أيها الإخوة والأخوات في الإيمان فهذا حديث في الهوى:
والهوى دوافع وشهوات مادية، ورغائب دنيوية في قبال العقل وحكمته، العلم وهداه، والدين ورشده، والوجدان وطهره، والقيم وسموِّها، والموازين والضوابط وعدالتها، والتكاليف الشرعية وبنائها. كل ذلك في كفّة، والهوى في كفّةٍ أخرى.
الهوى طاقة تُضاد وتعادي كل ما ذُكر من عقل وعلم إلخ. كل الثوابت وكل القيم وحكمة العقل، وهدى العلم، ورشد الدين، وطهر الوجدان، وسموّ القيم، وعدالة الموازين والضوابط، وما تستهدفه التكاليف من بناءٍ وتكامل لهذا الإنسان كل ذلك في ضفة، والهوى في ضفة أخرى مقابلة.
نستطيع أن نقرأ شيئا من هذا في النصوص الآتية:
(أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا) ١. الله عزّ وجل والدين الذي ارتضى يحلّ الهوى محلّهما في قلب عبدٍ اتّبع الهوى، فتجدون المقابلة في الآية الكريمة بين الله والدين وبين ما هو الهوى.
ومثل هذه الآية الكريمة الآية الأخرى (أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ) ٢.
هوى يعني العمى في جانب، الله عز وجل والدين الهادي منه تبارك وتعالى في الجانب الآخر.
(وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ* وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ