محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٤ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الحليم على عباده العاصين، وهو الذي لا تتجاز علمه سيئاتُ المسيئين، وقبائح المذنبين، والعافي عن الذنب وهو القادر الذي لا تقوم لقدرته جبروت الجبارين، يقابل الإساءةَ بالإحسان، ونكرانَ
النعمة بالامتنان، وهو الذي يُخاف ولا يَخاف، ويُرجى ولا يَرجو، ويُحتاج إليه ولا يحتاج.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً.
عباد الله علينا بتقوى الله، وأن لا نقع في إيثار الدنيا على الآخرة وهو ما قال عنه سبحانه (فَأَمَّا مَنْ طَغى (٣٧) وَ آثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا (٣٨) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى)
٥، وقال عزّ من قائل (أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ) ٦. حذار من هذه التجارة؛ تجارة بيع الآخرة بالدنيا، أن نقبل الدنيا ثمنا عن
الآخرة. وما أجدر بالعاقل أن يؤثر الآخرة على الدنيا فهذا قول الله سبحانه فيه كل البصيرة (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا (١٦) وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى) ٧.
ولا يتصورن أحد خيراً أعظم من رضا الله إلا جاهل، ورضاه سبحانه في إيثار الآخرة على الدنيا؛ وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" من عرضت له دنيا وآخرة فاختار الدُّنيا
على الآخرة لقي الله عزّ وجل وليست له حسنة تُتّقى بها النّار، ومن أخذ الآخرة وترك الدنيا لقي الله يوم القيامة وهو راض عنه" ٨.