محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٤ - الخطبة الأولى
المحلق، فيها الإمام الطاهر، فيها الأماني، فيها المشاعر، فيها الطموحات، فيها الإيمان، فيها الروح القتالية، فيها روح الإحسان، فيها مشاعر ومشارب، وأفكار وأفكار، وخواطر وخواطر، وروح تتجاوز الكون كلّه، ولا تقر إلا حيث تصل بشعورها، وبوعيها إلى الخالق العظيم الواحد الأحد.
تأتي الكلمة عن الصادق عليه السلام لتضعنا أمام صورة مبسّطة تزوّدنا بالإيمان العميق" والعجب من مخلوق يزعم أن الله يخفى على عباده" عقل مفلس، روح منغلقة، قلب صلد، وجدان ميت، عين عمياء تلك التي لا ترى الله سبحانه وتعالى في كل ذرة من ذرات هذا الكون، وفي كل حركة من حركاته، وفي كل سكنة من سكناته.
" والعجب من مخلوق يزعم أن الله يخفى على عباده وهو يرى- أي الإنسان، المخلوق- أثر الصنع في نفسه بتركيب يبهر عقله، وتأليف يُبطل حجته ٥، ولَعمري لو تفكّروا في هذه الأمور العظام لعاينوا من أمر التركيب البيّن ٦، ولطف التدبير الظاهر، ووجود الأشياء مخلوقة بعد أن لم تكن، ثم تحوّلها من طبيعة إلى طبيعة، وصنيعة بعد صنيعة، ما يدلهم على الصانع" ودلالة كل هذه الأشياء على صانعها إنما هي بصنعه، وبدلالته تبارك وتعالى.
هل اخترت صورتك؟ هل اختار لك أبوك صورتك؟ هل اختار لك إمكاناتك العقلية؟ إمكاناتك النفسية؟ هل قدّرك أحد من مثلك هذا التقدير؟ هل كنت أنت الذي قد اخترت موقعك في هذا الكون؟ كيف جئت بنفسك ولم تختر أن تخطط وجودك كما تريد؟ ومن الذي يدّعي أنه خططك هذا التخطيط، وقدرك هذا التقدير؟ (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ) ٧ عن علم، عن حكمة، عن تدبير، عن هندسة، عن خبرة، عن إحاطة تامة بكل ذرة من ذرات الكون، وبكل ما فيه. (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).