محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١ - الخطبة الثانية
طرحه.
٣) أن تحصل ديموقراطية تُمكِّن لجماعات إسلامية تطرح الإسلام شعاراً للاستقطاب الجماهيري والتغرير بأبناء الأمة، وتنفصل عنه انتماءً حقيقيّاً شاملًا بما في ذلك المساحة السياسية من حياة المجتمعات، وتُمازج في الطرح العملي بينه وبين ما يريده الغرب بما لا يؤثر على حقيقة الارتماء في أحضانه والإخلاص لشعاراته، ورعاية مصالحه، والاندغام بأفكاره، وفي ذلك حفاظ على أهداف الغرب، ومخادعة لشعوب الأمة.
وأفضل الحالات عند الغرب- فيما يُقدّر- هي الحالة الثانية التي تُمكِّن لعلمانيين مصنوعين على عينه، ويؤمنون بالكامل بنظرته ومصلحته، ولم تبقَ تربطهم بالأمة أي رابطة دينية وحضارية عميقة في فكرهم ومشاعرهم، ولا يواربون كثيرا ولا قليلا إذا أمكنهم بأن يتقدّموا بهويتهم الحقيقية للأمة بعد أن تكون أوساطها العامة قد تهيّأت لقبول هويتهم.
فهذه الفئة مرشحة تماماً- مع سماح الظروف- لأن تخلق حالة انسجام كامل في حياة الأمة مع التوجه الغربي والمصلحة الغربية، وذوبان كامل في رؤاه وأخلاقه وسلوكياته.
أما خيار الأنظمة التقليدية- هل يختار الغرب الديموقراطية في ظل الأنظمة القائمة؟- يُلاحظ على هذا الخيار أنه يعاني من صعوبات صار الكل يعرفها للحالة العامة من الانفصال الفكري والنفسي والعملي عند الشعوب عن كثير من هذه الأنظمة لتراكمات تاريخية كثيرة، وتجارب متعددة مُرّة، وإن بقاء الأنظمة التقليدية لا تحصل معه نقلة واضحة مشهودة لجماهير الأمة تعطيها أملًا جديدا وتشعر من خلالها بحياة جديدة، ولوكان ذلك من باب الأمل الكاذب.
وبالنسبة لخيار الإسلاميين الشكليين لا يمكن في الحقيقة أن يُساوى خيار العلمانيين