محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٧ - الخطبة الأولى
اللهم اجعل قصدنا إليك، وهِمَّتنا متعلِّقة برضوانك، وسعينا في سبيلك، وجهادَنا فيك، وأملنا في ما عندك. اللهم إنَّا نعوذ بك من أن تستوقفنا الدُّنيا عنك، وأن تقطعنا أمانيها عن الوصول إليك، وآمالُها عن بلوغ رضوانك.
أما بعد أيها الطيّبون والطيبات من المؤمنين والمؤمنات فالحديث في نعمة النظر:-
هذا الإنسان مجموعة نِعَمٍ من الله، كمٌّ من عطاياه السخّية تبارك وتعالى، وما نقصت منه نعمة إلا وحدثت له ثلمة، ولا يملك أحدنا خارج عطاء الله شيئاً أبداً وهو إذ يبيع من نفسه على العبيد شيئاً إنما يبيع عليهم نعمة من نعم الرب تبارك وتعالى.
أيُّ نعمة فقدها إنسان ساءت حياته، وكبُر عليه الخطب، إلا أن يرحم الله.
ماذا لو وُجِد الناس لا نظر لهم، لا قدرة على الإبصار؟! كيف سيتحرّكون؟! كيف سيزرعون؟! كيف تقوم لهم صناعة؟! كيف تُشاد لهم مدنيّة وحضارة؟! كيف يعبرون الأجواء البعيدة؟! كيف يخوضون غمار البحار؟! كيف يقطعون الفيافي؟! ما شأنهم والتجارة؟! ما شأنهم وتحضير الغذاء؟! ما شأنهم والعلاقات التي تحتاج إلى تواصل؟! ما شأنهم مع الطبابة؟! وتحضير الدواء؟! ما شأنهم مع تسيير أمور هذه الحياة؟!
الإنسانية هذه النعمة الواحدة كافٍ جدّاً لتعطيل حركة الحياة، وأن تموت هذه المدنيَّة والحضارة.
وكلّ نعمة تستوجب شكراً، والشكر أن تُوضع النعمة حيث أراد الله تبارك وتعالى، وما خلق الله تبارك وتعالى شيئاً إلا وله هدفه الكبير، ووظيفته الصحيحة.
شكر النظر أن يستعمل النظر حيث أراد الله، شكر السمع أن يستعمل السمع حيث أراد الله، شكر العقل أن يستعمل العقل حيث أراد الله تبارك وتعالى، وأي جارحة استعملها