محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤١ - الخطبة الثانية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ (٣) وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤))
الخطبة الثانية
الحمد لله ذي الحمد والثناء، والفخر والبهاء، والمجد والسناء، والعهد والوفاء، والعفو والرضا.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تفرّد بالجبروت والكبرياء، والعزِّ والبقاء، له لا لغيره الجلالُ بلا حدّ، والجمال بلا نهاية، والكمال بلا مدى. تبارك الله ربنا وهو أحسن الخالقين. وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله أوحى إليه الكتاب وعِلمه، والشريعة وحدودها، وهدى به العباد، ودلّ به على الرشاد صلّى الله عليه وآله وزداهم تحية وبركة وسلاماً.
علينا عباد الله بتقوى الله فما خاب من اتّقى، وصدَّق بالحسنى، وقد خاب من افترى، وكان دليلُه الهوى. عباد الله لا يستقيم بالنفس عند النعم الباذخة، وفي مضايق الحياة، وموارد اشتداد الفتن، وحيث مثار الشهوات إلا التقوى إذ لا تُجدي كثرة علم، ولا وفرةُ تجارب، ولا دروس حياة إلا ما أدّى من ذلك إلى معرفة الله وتقواه. فلنعتصم بتقوى الله فإن لصاحبها منها عصمةً وحاجزاً عن السقوط والانحدار وكلّ معصية وبغي وخيانة وسخف.
اللهم قلوبنا ضالّةٌ لولا هداك، فإلى الحقّ اهدنا، وبصائرنا لولا تثبيتك زائغة فعلى طريقك ثبّتنا، وإرادات الخير عندنا لو لا مددك ساقطة فبقوَّتك امددنا. لا خير لنا إلا من عندك، ولا وقاية لنا من شرٍّ إلا بفضلك يا رحمن يا رحيم يا كريم.