محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٨ - الخطبة الثانية
لا بد من علم الدين، لا بد من الفقه للحاكم الفقيه، وهذا غير مراعي في غيره ممن يُقابله. عنصر التقوى نجده مأخوذا بقوة في اعتبار حاكمية الفقيه، ولا حساب له في الحكومات الأخرى. تقوى الله، خوف الله، تقديم أمر الله ونهيه على أمر غيره فارقٌ بين الحكومتين، وهذه الخلفية خلفية تُمثّل ضمانة عالية جدا لحفظ الأمانة، والسير على الطريق القويم.
الخبرة والكفاءة، قد تكون مشتركة ولكن إذا كان هناك تسامح في هذا الشرط بالنسبة لغير الفقيه فلا تسامح بالنسبة لحكومة الفقيه، فلا بد من خبرة وكفاءة.
٢. مغالطات وتهويل:
تسمعون عن حكومة الفقيه السياسية، وعن مرجعية العلماء الاجتماعية أن في ذلك رجوعا إلى طاغية، لا يسمع رأيا، ولا يأذن بكلمة. هكذا يُصوّر الفقيه الحاكم، ويُصوّر العالم إذا تصدّر مسألة اجتماعية: إنه طاغية لا يسمع رأياً، ولا يأذن بكلمة، ولا يجوز عليه نقد، استبداد كامل في الرأي، قلة خبرة، معبود من دون الله، مؤلّه، مصنّم، قداسة كاذبة، كل هذا تُوصف به مرجعية الفقيه السياسية ومرجعية العالم الاجتماعية.
لو حصل هذا، وأن حكومة الفقيه تُلازمها كل هذه الأوصاف والعيوب، وتُبرّأ منها حكومة غير الفقيه، فإذاً لا بد أن يكون مردّ هذه العيوب والسلبيات في حكومة الفقيه السياسية ومرجعية العالم الاجتماعية إلتى ما أُخذ فيه من شرط العلم بالدين والتقوى، فمعنى ذلك أن الشرطين المتميّزين الذين أُخذا في حكومة الفقيه وهو أن يكون عالماً في الدين، وعلى تقوىً شديدة من الله تبارك وتعالى، هما العلة وراء انحرافات الفقيه، وراء استكبار الفقيه، وراء تألّه الفقيه، استبداد الفقيه، طغيان الفقيه. هل ترى من تناسب بين شرط العلم وشرط التقوى المأخوذين في حكومة الفقيه وبين كل هذه النتائج السلبية؟!