محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٤ - الخطبة الثانية
وأشد إنهاكاً، وأصعب إرهاقا، وأسوأ نتائج، وأبقى على التخريب وتحطيم الجسور، والناس رسميُّون وغير رسميّين منهم من يُخطؤون الظن بحملهم الأصوات الداعية إلى العقل والحكمة والعدل والحق، وتغليب لغة الحوار على أنها إنما تنطلق من شفقة على النفس، وخور في الداخل، وتعلّق بالحياة، وربما كان من أصحاب هذه الأصوات الداعية للإصلاح، وتحكيم لغة العقل والحوار من هم أسخى بأنفسهم للحق من الكثيرين، والصبر على الظنّ السيء من الآخرين في هذه الموارد محتاج إلى مبدئية وإخلاص وعزيمة، وهو ضرورة لصلاح الأمم والأوطان والشعوب. ولا بد منه ما أمكن أن تسمع النصيحة ولم تقضِ الضرورة بأمر آخر لا تستقيم بدونه الأمور، ولا يرضى الدين إلا به، وهي حالات تحدث في مجتمعات الدنيا ولا يكون منها مفرٌّ لمخلص من جهة عقل ودين، وكل الذين يعقلون، ويحرصون على سلامة أوطانهم وأممهم أن يحولوا بين واقعهم وبين يوم يتحتّم فيه الصدام.
٢. فتنة وقى الله المسلمين منها ٩:
المنطقة مشتغلة بالتحضير الميداني العسكري والسياسي والنفسي وعل كل الأصعدة لحرب عدوانية جديدة بإرادة وتخطيط أمريكيين.
والفتنة الطائفية بين الإخوة من أبناء الأمة الإسلامية الواحدة وقع الاختيار عند المخطِّط على أن تكون من بين الآليات الفعّالة الأهمّ في هذه الحرب.
ومعلوم أن تأثير الفعل يحتاج إلى قابل، والمسلمون حسب واقع علاقاتهم حتى داخل المذهب الواحد والقومية الواحدة والقطر الواحد لا يملكون عصمة أمام مؤامرات الفرقة والشتات والاقتتال وذلك من بُعدٍ شاسع ارتكبوه عن الإسلام.
ونحن على يقين بأن تأجيج الفتنة بين المسلمين، وإثارة الأحقاد والأراجيف المفسدة في صفوفهم مما يغضب الله ورسوله، ويمكّن منهم أعداءهم والمتربّصين بهم الدوائر.