محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٩ - الخطبة الأولى
وهذا واحد منها ينتاب هذا المركز المهم في وجود الإنسان بل ما هو بحقّ يمثل كل إنسانية الإنسان ومستواه.
(كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ) ٢.
(كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ) ٣.
وتذكر الآيات الكريمة والنصوص الإسلامية بصورة عامة عدداً من هذه الأعراض نستعجل عناوينها:
ختم القلب، قلوب لا تفقه، تكون فاقدة لأن تفقه، عمى القلب، حجاب القلب، زيغ القلب، قسوة القلب، ومرض القلب، فعناوين كثيرة لأمراضٍ مما يعتري هذا القلب ونحن في
غفلة عن أمره.
وإنّه حقَّ أن تفزعنا أمراض الأبدان، ولكن الأحق من ذلك أن تفزعنا أمراض القلوب، فإن آخر ما تنتهي به أمراض الأبدان أن نخسر البدن، وخسارة البدن حتمية، ومهما كانت الوقاية،
ومهما كان العلاج، ومهما طال العمر فإن قبضة الطين آيلة لا محالة إلى التراب.
هذه البنية لا بد أن تنهدم، وهذه العمارة لا بد أن تتساقط، ولا بد أن يعود التراب تراباً، ولا بد أن تتناثر خلايانا، ولا بد أن نتوزّع في هذا الكون العريض شيئا لا يُرى من بعد أن كان
بناءاً منظورا.