محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٣ - الخطبة الثانية
مصدراً آخر من التشريعات الوضعية.
قد يختلف الخبراء؛ خبراء الدستور، وخبراء القانون مع الحاكم في معرفة الحكم، في تحديد الحكم، فأيّ رأيّ محكّم هنا؟ رأي الحاكم أو رأي المحكومين؟
حين يختلف خبراء الدستور على فهمٍ معيّن بغضّ النظر عن كون الحاكم عادلًا أو ظالماً، وأن ادّعاءه هذا الفهم المعيّن ادّعاءٌ يقوم على الفهم الصحيح وعلى الموضوعية والإخلاص، أم كان هذا الادّعاء ادّعاءاً فارغاً وله منطلقاته الشخصية الأنانية الأخرى، فإن حكومته تقتضي أن يكون المأخوذ به في مجرى العمل هو فهمه لا فهمٌ آخر.
الحاكم له مستشارون، وله خبراء، وقد يختلفون معه، ولو كان هو نفسه خبيرا دستورياً، فهل عليه أن يتنازل عن رأيه ويأخذ برأي الآخرين في الفهم، أو أنه له أن يُحكِّم رأيه؟
واضحٌ جدّاً من خلال منصب الحاكمية أن لو اختلف الخبراء مع الحاكم الذي هو خبير دستوري أيضاً في الفهم الدستوري فإن المُحكّم سيكون هو فهمه الدستوري، وكذلك لو لم يكن خبيرا دستوريا، وكان له خبراء دستوريون فإن حاكميته وبغض النظر عن ظلمه أو عدله ستعطيه أن يُحدّد الرأي من بين الرأيين المختلف عليهما بين الخبراء الدستوريين أو القانونيين.
الحاكم حين يكون فقيهاً، وحكمه على أساس الشريعة، ويختلف رأي الفقيه الآخر معه، أو حين يختلف الفقهاء على الرأي الفقهي بين فريقين، ويكون هذا الفقيه الحاكم من أحد الفريقين بأيّ رأي سيأخذ؟ بأيّ رأي يصحّ أن يتعبّد؟ لا بد أن يكون أخذه برأيه، ولن يعوّل على الرأي الآخر في الحكم.