محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٥ - الخطبة الثانية
يُعوّل عليها، الصورة المثلى وهي أن يكون مجلس كله معارضة صورة ليست بيد هذا البلد ولا بيد أي بلد آخر، صورة لا يمكن أن تكون من عطاء هذه الظروف، ولا من عطاء أي ظروف أخرى، الشيء الممكن دائماً أن يمثَّل الشعوب بكتلة نيابية مؤثّرة قادرة على خوض الصراع وإدارة الصراع بكفاءة. نرجو أن نتوفر على مثل هذه الكتلة في هذه التجربة الماثلة.
مضى الميثاق بكل ما له من حسنات وسيئات، ومضى معتبراً دوليّاً ولا رجعة في ذلك، والمشاركة لن تزيد في قانونية الميثاق وفي شرعيته الدولية على الإطلاق.
المشاركة إنما هي لتقول للإيجابي في الميثاق إيجابي، وللسلبي سلبي، ولتقول للسلبي في الدستور بأنه سلبي، وللإيجابي في الدستور بأنه إيجابي، المشاركة إنما هي خطوة في اتجاه تغيير هذا الدستور القائم.
المشاركة لا تعني إضفاء شرعية على الدستور، ذلك لأن المشاركة تقوم على هذا الوعي، على وعي أنها حق من حقوق هذا الشعب، وليست قائمة على خلفية الدستور الذي يسمح بالمشاركة، إننا نشارك لا من منطلق أن الدستور يسمح لنا بالمشاركة، وإنما من منطلق أن من حقنا أن نشارك في قراراتنا المصيرية، وفي إدارة شؤوننا. وإذا كان هذا المنطلق، فالمشاركة لا تبارك الدستور، وكيف تبارك الدستور وهي تعتزم وتعلن عزمها عن مناقشته والسعي إلى تغييره!!
ولا أريد أن أطيل في تفصيل هذه الموضوعات لضيق الوقت.
المشاركة والمقاطعة من الصعب جدّاً، ومن غير المنسجم دينياً أن نقول بأنهما مسألتان أجنبيتان عن الدّين، وأن الدّين لا دخل له فيهما، الدين يتحدث عن خرقة الحيض، عن قطنة الحيض، يتحدث عن التطهير في الخلوة فحسب؟! الدين يتحدث وفي آيات كتابه