محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٢ - الخطبة الثانية
٢- إذا ثبت الاطلاق لطاعة الرسول وأولي الأمر كما هو كذلك ثبتت العصمة لهم جميعاً، لأن الله عز وجل لا يأمر بباطل ولا اتباع باطل أبداً، ولا يجعل مرجعية عباده المطلقة في الأرض، ومن تنتهي عنده المنازعة، ولا يجوز أن ينازع فيما يأمر أو ينهي، وفيما يبلغ ويحكم ويقضي من أهل الضلال.
٣- خاطبت الآية الكريمة المأمورين بالطاعة لله وللرسول وأولي الامر بأن يردوا منازعاتهم الجارية بينهم إلى الله والرسول، أما الرسول وأولي الأمر وهم أهل الطاعة المطلقة فلا يجوز النزاع معهم. والرجوع إلى الرسول (ص) هو الرجوع إلى الله تبارك وتعالى، والرجوع إلى من يقوم مقامه عند الله بعده هو رجوع إليه وإلى الله عزوجل، ونعرف ذلك من كون طاعة أولي الأمر والرسول واحدة كما في الآية الكريمة.
حقا إنه مع مستوى الطاعة الذي قررته الآية لأولي الأمر، وهو بمرتبة واحدة مع طاعة الرسول (ص) لا يمكن فرض النزاع معه، كيف يكون ذلك وطاعتهم مطلقة؟! ولذلك لم تطرح الآية مرجعية للنزاع مع أولي الأمر، ولم تفرض نزاعاً معهم أصلا وإنما فرضته بين الذين أمرتهم بطاعتهم.
ولو أردنا جدلا أن نفرض مرجعية الكتاب الكريم للنزاع مع أولي الأمر فالنزاع قد يكون خلافا على الكتاب نفسه من حيث المضمون؟! وأما السُّنة فقد يجري الخلاف عليها سنداً ومضموناً، فأي الفهمين للكتاب يُحتكم إليه، وأي الرأيين في السنة من حيث السند والمعنى يصار إليه؟!
فلا الكتاب الكريم ولا السنة المطهّرة يمكن أن ينهيا النزاع بين الأمة وأولي الأمر لو فرضنا.
على أن المنازعة مع أولي الأمر قد لا تكون في حكم من أحكام الكتاب والسنة ليقال جدلًا بإمكان الرجوع إليهمان، فكثيراً ما يكون النزاع في تشخيص المعلومات، وتقديرات الخارج وموازناته والترجيح المتعلق بذلك مما ليس له تغطية من الكتاب ولا السنة. وشأن هذا الخلل- وحاشا الله- في التشريع بالنقص في هذه المسألة الأساس ألا تقوم للمسلمين دولة مستقرة، وأن يجعل حياتهم السياسية تحت رحمة الفوضى، ولا يحكمها غير منطق الحديد والنار. (١٢)
ب- عاشوراء: أقول عن عاشوراء كلمة مختصرة جداً:
يبدأ الإعداد لعاشوراء من هذه الأيام ويمكن أن يكون قد بدأ قبل ذلك، وهو اعداد على مستوى الأموال، والخطباء، وصيانة الحسينيات، والفرش، وصدور للطم، ودموع للسكب، إلى آخر القائمة من هذه الأشياء المادية.
أقول كل ذلك يساوي صفراً وربما إثماً وذنباً إذا لم تعدّ القلوب والنفوس، وتتخلص من حبّ الدنيا والتنافس عليها باسم الإمام الحسين عليه السلام؛ فإن في ذلك تشويهاً لثورته المباركة، وأهدافه الإلهية السامية. كل هذا لا يغرّ الحسين عليه السلام ولا يقبله ما لم يكن الإعداد على مستوى القرب الإلهي.
ثانياً: أسوأ الظلم: