محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢١ - الخطبة الثانية
اللهم اغفر لنا ولأحياء المؤمنين والمؤمنات وأمواتهم يا رحيم يا كريم.
ربنا هب لنا من لدنك رحمة وقنا عذاب النار، وإذا توفيتنا فتوفنا مع الأبرار، وأسكنّا خير دار، واكفنا في دنيانا شرّ الأشرار، وكيد الكفار، وطوارق الليل، وحوادث النهار إلا طارقاً بخير من عندك يا ذا الجلال والإكرام
اللهم صل وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الأئمة الهادين المعصومين: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم.
اللهم صل على محمد وآل محمد، وعجل فرج ولي أمرك القائم المنتظر، وحفَّه بملائكتك المقربين، وأيده بروح القدس يارب العالمين.
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفقهم لمراضيك وسدد خطاهم على طريقك.
أما بعد أيها الإخوة والأخوات في الإيمان فإلى أكثر من موضوع وكلمة:
أولًا: بين مناسبتين:-
مرّت ذكرى الغدير، وتأتي عشرة عاشوراء ولكل منهما كلمةٌ مختصرة:
أ- مناسبة الغدير: وقفة مع قوله تعالى:
" يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا" ١١
١- في الآية الكريمة طاعة أصلية مطلقة شاملة، وهي لله وحده،" أطيعوا الله" ولولا وجوب طاعته سبحانه لما وجبت لأحد سواه طاعة على الإطلاق. وفيها طاعة مطلقة شاملة كذلك لكنها تابعة لطاعة الله، ونابعة منها وهي الطاعة التي تثبتها الآية للرسول (ص) ولأولي الأمر" وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" والفارق بين طاعة الله الثابتة بالأصل، وطاعة الرسول (ص) وأولي الأمر الثابتة بالتبع، ولدخول الاوامر الاجرائية الحكومية في الثانية كُرِّر لفظ أطيعوا دون الاكتفاء بالعطف بالواو حيث لم تقل الآية: وأطيعوا الله والرسول وأولي الأمر فيكم. بينما جاءت طاعة الرسول (ص) وأولي الأمر بلفظ أطيعوا مرة واحدة من غير تكرار" وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم" وهذا يتناسب مع كون طاعة الرسول وأولي الأمر من جنس واحد وهي الطاعة التبعية، ومع اشتراك الطرفين في وجوب الطاعة بشقيها التبليغ والإجراء.