محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٤ - الخطبة الثانية
وفي بلد عربي عريق فنانات حسب التسمية الجاهلية المخادعة يوظفن للرقص المائع السخيف أيام عيد الفطر المبارك في الشارع أمام مراكز السينما المفسدة ترويجاً لبعض الأفلام الهدّامة، ليحدث هذا الرقص والأزياء المبتذلة في الشارع جنوناً للشباب المجوّع جنسياً من حيث الحلال بحيث يدفعه هذا الجنون في هياج حيواني شرس للتحرش الجنسي المكشوف بالنساء العفيفات ويصل الأمر لحدّ الظاهرة الواسعة الفاضحة المقيتة التي تشغل بال حتى الصحافة السافلة إلى حين. وفي البلد نفسه عطاءات سخيّة وتكريم للهو والمجون والرقص يجتذب إلى حدّ الظاهرة المتفشية عدداً كبيراً من الفتيات في الدراسات العلمية الجامعية للرقص وللمسرح الهابط.
من هي على طريقها للتخرج طبيبة أو مهندسة أو تمتلك اختصاصاً علمياً عالياً آخر، ومن صاحبات الدرجات الرفيعة في دراستهنّ يغادرن قاعات الدراسة إلى الملهى والمرقص لاختلاف الفرص. لأن هناك تكريماً وهنا إهمالًا إن لم يكن إهانة، لأنّ هناك عطاءات ماليّة وهنا يشحّ العطاء، ويضيّق على الكفاءات العلمية. وأنت تجد أن الفنانة في كل البلاد الاسلامية- إلا ما رحم الله- تعلو قدراً على كل فقهائها، وعلمائها، وفلاسفتها، وكتّابها الصادقين، وعلى كل الفئات المعطاءة.
والفنانة إنما يكرّم فيها فسقها، وإنما يكرّم في الراقصة إشباعها الجنسي لغرائز السافلين، وإنما يكرّم فيها دورها المفسد لفكر الناس وضميرهم.
والدين الحق تطارده السياسات المادية الظالمة وأنصارها من شبكات الفحشاء والمخدرات، وفنادق الجنس فكراً وأخلاقيّة، وممارسة تعليمية ومسجداً، ومؤسسات ثقافية في كل بلاد الأرض، وتخوض معه حرب تصفية نهائية من خلال تجفيف منابع التوعية، والمحاربة في الأرزاق الشريفة الحلال، ومن خلال نشر العهر والفحشاء والمتاجرة بالأعراض.
رابعاً: مليون دينار يساوي فلساً:
١- هذا الحساب واضح الخطأ، ولكنه صحيح في التعامل غير المسؤول مع المال العام.
٢- يعاني المال العام من تسريبات غامضة، واختلاسات جائرة. ويكون للمدققين بشأنه لو وجدوا للدعاية أسئلة حائرة، وتواجههم في حساباته ضبابية وغموض، وموادر اجمال وسكوت عن التفاصيل، وكل ذلك في المفاصل المهمة من حركة هذا المال. قد يجدون ان عشرات الملايين قد طوي الكلام عنها، وعشرات أخرى أكثر منها لا تفسير لاختفائها، وأرقاماً هنا أو هناك يحتمل أن قد بلعها الاختلاس، أو ضيّعها الإهمال والتقصير.
٣- يصحّ أن نقول بصدق في ضوء الفضائح والابهام والغموض مما يواجهه المهتمون والمدققون في حسابات المال العام بأنّ مليون دينار إنما تساوي فلساً واحداً أو أقلّ من فلس، فلا يبكي عليه باكٍ، ولا يتأسف عليه