محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٥ - الخطبة الثانية
متأسف، ولا يندم ولا يتأثم. وكأن المبتلعين للملايين من المال العام من أمّة لا تعرف حلالًا ولا حراماً، ولا تشعر بقبح القبيح وجمال الجميل.
٤- والمبتلعون للمال العام هم المتنفّذون، والمقدّمون، والمكرّمون، والوطنيون المخلصون الأوفياء، وهم عماد الوطن وعمّاره، وهم سرّ رخائه وأمانه وتقدمه ورقيِّه. أما الكادحون ليلًا ونهاراً من أجل لقمة الحلال فهم معادون للوطن، متآمرون عليه، ولابدّ من اقصائهم حماية له، وحفاظاً على مصالحه.
وهل الكشف عن حالات قليلة من الاختلاس مدروسة مقدّرة من أجل الشفافية والأخذ بالأمانة ومحاربة الفاسد، وللاصلاح؟
الحقيقة أن الإعلان عن الفساد جزئياً أوحتى كليّاً ثمّ السكوت عليه، ومواصلة النهب والسلب والاختلاس هو تطمين لمرتكبيه، وتشجيع لهم على الاستمرار في السلب، ومباركة لجرائمهم الشنيعة.
وإذا جاءت عقوبة فصل مثلًا لمختلس من المال العام لا لجهة الخيانة وإنما لجهة أخرى تمسّ مصلحة شخص أكبر منه أو غير ذلك مما لا يدخل في محاربة الفساد فهذا لا يؤدب ولا يردع أحداً وإنما يزيد الفساد فسادا.
وليرتقب الشعب مزيداً من الفساد والتلاعب والهدر للمال العام، وكرامة الانسان كلما طُورد الدين، وضُيّق عليه، وحُوربت كلمته، وخُنقت ثقافته.
٥- يقال عن حكومة البعث في العراق أنها كانت لا توكل أمانة المال الذي تريد أن تهتمّ به في مورد تقتضي السياسة الاهتمام به إلا إلى رجل مؤمن يتقي الله ويخافه، ولا تسند هذه المهمة بالخصوص لأكبر بعثيّ لأن الحكومة تعرف من أصحابها ما تعرف في هذا المجال.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم عظّم في نفوسنا شأن الآخرة، وصغّر شأن الدنيا، ولا تجعلنا آسفين على ما فات منها، ولا فرحين بما آتيتنا من حطامها، واجعل نعمك علينا فيها آلة ننال بها جنتك، ونبلغ رضوانك، واكفنا شرّها، ولقّنا خيرها، واكتب لنا عاقبة المتّقين، واحشرنا مع الصالحين يا رحيم يا كريم
بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)
---------------------------------------