الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٤ - الركن الرابع إتّحاد القضيّة المشكوكة و المتيقّنة بحسب الموضوع و المحمول أو اعتبار بقاء الموضوع العلم ببقاء الموضوع
يمكن فيه التمسّك بالاستصحاب» (١).
قال الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله: «يشترط في جريان الاستصحاب بقاء موضوعه بالاعتبار الذي هو بحسبه موضوع؛ فإن كان موضوعاً باعتبار الحقيقة، اعتبر بقاؤها و لا يقدح فيه زوال الإسم. و إن كان باعتبار المسمّى اعتبر بقاء التسمية. و لا يجدي مع زوالها بقاء الحقيقة و لا يلزم العلم بالبقاء واقعاً؛ بل يكفي ثبوته في الظاهر و لو بالاستصحاب» (٢).
أقول: کلامه رحمه الله متِین، حِیث إنّ العرف معِیار في فهم الموضوع؛ فقد ِیفهم عرف العقلاء أنّ الموضوع في القوانِین العرفِیّة هو حقِیقة الشيء و قد ِیفهم أنّ الموضوع هو الإسم باعتبار المسمِّی. و المعِیار هو نظر عرف العقلاء في تشخِیص الموضوع. و هکذا في بقائه.
و قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «إنّ المعتبر هو العلم ببقاء الموضوع و لا يكفي احتمال البقاء؛ إذ لا بدّ من العلم بكون الحكم بوجود المستصحب إبقاءً و الحكم بعدمه نقضاً» (٣).
إشکال في کلام الشِیخ الأنصاري
قال المحقّق الِیزديّ رحمه الله: «فيه نظر؛ لأنّ الدليل المذكور إنّما يتمّ في صورة العلم بعدم بقاء الموضوع. و أمّا في صورة احتمال بقائه، فلا يلزم شيء من المحذورات المذكورة؛ فلو شكّ في بقاء عدالة زيد- مع الشكّ في أصل وجوده أيضاً مع احتماله- جاز استصحاب عدالة زيد و لا محذور؛ فإنّ محلّ العدالة في الزمان الثاني هو زيد، كما كان في الزمان الأوّل؛ فلم يبق العارض- أعني العدالة- بلا محلّ و لا في غير الموضوع الأوّل. و ليس العارض عدالةً أخرِی غير العدالة السابقة مماثلةً لها. و الحكم بعدم عدالة زيد في هذا الحال يصدق عليه النقض» (٤).
ِیلاحظ علِیه: أنّ قوله رحمه الله: «فلو شكّ في بقاء عدالة زيد- مع الشكّ في أصل وجوده
-------------------
(١) . مفاتِیح الأصول: ٦٥٦.
(٢) . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٨١. و مثله في حاشِیة فرائد الأصول (الِیزدي)٣: ٣٣٣- ٣٣٤.
(٣) . فرائد الأصول٢: ٦٩١.
(٤) . حاشِیة فرائد الأصول٣: ٣٣٣- ٣٣٤.