الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٩ - الركن الثاني الشكّ في البقاء (الشكّ اللاحق)
و كذلك قال رحمه الله في موضع آخر للاستشكال على الوجه الأوّل: «لا يكفي فيه البرهان القائل بأنّ الحكم الظاهريّ متقوّم بالشك؛ إذ لا يأبى العقل عن تعبّد الشارع ببقاء الفرد الواقعيّ مع احتمال قطعنا بخروجه» (١).
إشكال على الشهِید الصدر
أقول: إنّه صرّح الشهِید الصدر رحمه الله في مواضع من كتبه: «إنّ الشكّ في البقاء من أركان الاستصحاب» (٢) و لکن قال رحمه الله في موضع آخر: «إذا أردنا مزيداً من التدقيق، أمكننا أن نلاحظ أنّ الاستصحاب لا يتقوّم دائماً بالشكّ في البقاء، فقد يجري بدون ذلك؛ كما إذا وقعت حادثة و كان حدوثها مردّداً بين الساعة الأولى و الساعة الثانية و يشكّ في ارتفاعها؛ فإنّنا بالاستصحاب نثبت وجودها في الساعة الثانية، مع أنّ وجودها المشكوك في الساعة الثانية ليس بقاء على أيّ حال؛ بل هو مردّد بين الحدوث و البقاء. و مع هذا يثبت بالاستصحاب» (٣).
و كذلك قال في موضع آخر: «إنّ الاستصحاب لا يتقوّم بالشكّ في البقاء، بل بالشكّ في شيء فرغ عن ثبوته» (٤)مع أنّه قال رحمه الله في موضع آخر: «إنّ عدم جريان استصحاب الفرد المردّد من نتائج ركنيّة الشكّ في البقاء الثابتة بظهور الدليل» (٥).
الحقّ: أنّ الشكّ في البقاء، کالِیقِین بالحدوث، شامل للاستصحاب و للشكّ الساري کلِیهما و رکن للاستصحاب و لکن لا موضوعِیّة للشكّ في البقاء؛ فلو انکشف وجود الحالة السابقة و الشكّ في البقاء، ِیصحّ العمل و لو کان حِین العمل غِیر ذاكر و غِیر عالم بالاستصحاب. و الشكّ لو لم ِیتحقّق، لا نحتاج إلِی الاستصحاب؛ إذ بعد التوجّه إلِی عمل، فإمّا أن تحصل الحجّة بإتِیانه أو لا. و بعد عدم الحجّة، فإن حصل الحجّة بالحالة السابقة،
------------------
(١) . دروس في علم الأصول٢: ٤٨٤.
(٢) . بحوث في علم الأصول٦: ١١١؛ دروس في علم الأصول١: ٤٢٥ و ج٢: ٤٧٦ و ٤٨٢.
(٣) . دروس في علم الأصول١: ٤١٦.
(٤) . بحوث في علم الأصول٦: ١٥.
(٥) . دروس في علم الأصول٢: ٤٨٤.