الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٨ - الركن الثاني الشكّ في البقاء (الشكّ اللاحق)
و لکن قال في موضع آخر: «إنّ المراد من اليقين في الروايات هو الحجّة، عقليّةً كانت، كالقطع، أو شرعيّةً، كالبيّنة و الأمارة؛ فكأنّ الشارع يقول: لا تنقض الحجّة». (١)
ِیلاحظ علِیه: أنّ الِیقِین الفعليّ أو الحجّة المعتبرة بالحدوث رکن الاستصحاب. و الدلِیل هو بناء العقلاء المؤِیّد بالرواِیات. و لِیس الدلِیل لفظ الِیقِین في قوله علِیه السّلام : «لا تنقض الِیقِین»؛ بل بناء العقلاء هو الموجب لحمل الِیقِین في الرواِیات بمعنِی الحجّة المعتبرة.
الركن الثاني: الشكّ في البقاء (٢) (الشكّ اللاحق)
إتّفق الأصوليّون على ركنيّة الشكّ في البقاء في الاستصحاب (٣).
وجهان للركن الثاني
قال الشهِید الصدر رحمه الله: «أمّا الركن الثاني و هو الشكّ في البقاء، فيمكن أن يستند في ركنيّته إلى أحد وجهين:
[الأوّل]: أنّ الاستصحاب حكم ظاهريّ و هو متقوّم بالشك؛ فإن فرض الشكّ في الحدوث، كان مورداً لقاعدة اليقين؛ فلا بدّ و أن يفرض الشكّ في البقاء لا محالة.
[الثاني]: إستظهار ذلك من ألسنة الروايات المتقدّمة (٤).
هذا و التحقيق أنّ بين المستندين فرقاً من ناحية أنّ الوجه الأوّل لا يقتضي أكثر من ركنيّة الشكّ بنحو لا يكون سارياً إلى اليقين، سواء كان شكّاً في البقاء أم لا. و هذا بخلاف الوجه الثاني؛ فإنّه يثبت لزوم كون الشكّ في البقاء» (٥).
---------------------
(١) . الوسيط في أصول الفقه٢: ١٦٢.
(٢) . الشكّ في بقاء الحالة السابقة.
(٣) . تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٢٥٤؛ كفاية الأصول: ٣٨٥؛ أصول الفقه (الحلّي)٩: ٣٢٧؛ بحوث في علم الأصول٦: ١١١؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٠٢ و....
(٤) . ستأتي في أدلّة الاستصحاب.
(٥) . بحوث في علم الأصول٦: ١١٢.