الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٥ - الركن الأوّل اليقين بالحدوث (الیقین السابق)
اليقين قد أخذ في موضوع الاستصحاب في ألسنة الروايات (١). و ظاهر أخذه كونه مأخوذاً على نحو الموضوعيّة، لا الطريقيّة إلى صرف ثبوت الحالة السابقة» (٢).
و قال رحمه الله في موضع آخر: «أمّا الركن الأوّل، فهو مأخوذ في لسان الدليل قوله علِیه السّلام : «و لا ينقض اليقين بالشك»» (٣) (٤).
و قال في موضع آخر: «أمّا اليقين السابق، فيستفاد من قوله: «ظننت أنّه قد أصابه» الظاهر في أنّه كان قبل ذلك عالماً بالطهارة؛ بل قد لا يكون من المعقول عرفاً عدم اليقين بالطهارة حدوثاً بحيث كان زرارة شاكّاً في الطهارة منذ خلق الثوب. و أمّا الشكّ اللاحق، فهو مفروض على كلّ تقدير. و لذا يطبّق الإمام علِیه السّلام في المقام قاعدةً من قواعد الشك» (٥).
ِیلاحظ علِیه: أنّ الوجود السابق من أرکان الاستصحاب و الِیقِین به أحد الطرق إلِی إثبات ذلك؛ کما أنّ الحجج الشرعِیّة منها و لا موضوعِیّة للِیقِین؛ بل لو انکشف وجود الحالة السابقة في أيّ زمان، تحقّق الاستصحاب و ِیصحّ العمل و لو کان حِین العمل غِیر ذاكر و غِیر عالم بالاستصحاب. و الدلِیل علِی ذلك بناء العقلاء المؤِیّد بالرواِیات؛ کما ِیمکن أن ِیستفاد هذا من بعض کلماته؛ فإنّه قال: «إنّ اليقين بالحدوث ليس من أركان الاستصحاب؛ بل ركنه الأوّل هو نفس الحالة السابقة واقعاً، فيستصحبها» (٦).
قال بعض الأصولِیِّین: «لا يكفي نفس الحدوث واقعاً و إن لم يتعلّق به اليقين؛ لظهور
----------------
(١) . ستأتي في أدلّة الاستصحاب.
(٢) . دروس في علم الأصول٢: ٤٧٦.
(٣) . تهذِیب الأحکام في شرح المقنعة١: ٨، ح ١١. (هذه الرواية مسندة، صحيحة ظاهراً). و طرِیق آخر للشِیخ الطوسيّ رحمه الله إلِی الحسِین بن سعِید الأهوازيّ في الفهرست: ١١٣: «عدّة من أصحابنا [منهم الشِیخ المفِید رحمه الله] عن محمّد بن عليّ بن الحسين [بن بابوِیه القمّي] عن أبيه و محمّد بن الحسن [ابن الولِید] و محمّد بن موسى بن المتوكّل عن سعد بن عبد الله و الحميريّ عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد». و هو صحِیح بلا کلام؛ فالرواِیة مسندة و صحِیحة.
(٤) . دروس في علم الأصول١: ٤٢٥.
(٥) . مباحث الأصول٥: ٦٨.
(٦) . بحوث في علم الأصول٨: ٢٧.