الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٩ - الملاك الأوّل
حكم الشارع، بناءً على اعتباره من باب الأخبار (١) و لا حكم العقل أو بناء العقلاء» (٢).
قال المحقّق الطهرانيّ رحمه الله: «إنّ الاستصحاب لا حقيقة له إلّا المعاملة مع مشكوك البقاء معاملة المتيقّن» (٣).
الأمر الثاني: هل الاستصحاب مسألة أصوليّة أو قاعدة فقهيّة؟ (٤)
لا بدّ قبل تعيين ما هو الصحيح في المسألة من بيان ضابط المسألة الأصوليّة (الفرق بِین المسألة الأصولِیّة و القاعدة الفقهِیّة):
الملاك الأوّل
المسألة الأصوليّة قاعدة ممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة الفرعِیّة؛ كما ذهب إليه المحقّق القمّيّ رحمه الله (٥).
قال السيّد السبزواريّ رحمه الله: «إنّ المسائل الأصوليّة نتائجها تقع كبرى في طريق إثبات الوظيفة، بخلاف القواعد الفقهيّة؛ فإنّ شمولها لمصاديقها نحو شمول الطبيعيّ لأفراده» (٦).
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «الميزان في المسألة الأصوليّة هو أن يستنبط منها حكم فرعيّ كلّيّ إلهيّ بلا مدخليّة شيء آخر؛ مثلاً: حجّيّة خبر الواحد مسألة أصوليّة، حيث إنّه بعد تعبّد الشارع بطريقيّته إذا قام خبر على وجوب الجمعة، فالمجتهد يجب أن يعمل به و عمله به هو فتياه بوجوب الجمعة و المقلّد- بمقتضى أدلّة وجوب التقليد- يجب أن يعمل على طبق فتوى مجتهده، فوجوب الجمعة- الذي هو حكم كلّيّ- استنبط من مجرّد
--------------------
(١) . دررالفوائد (ط. ج): ٥٥٦ (دلِیل حجِّیّة الاستصحاب هو الأخبار).
(٢) . دررالفوائد (ط. ج): ٥٠٩.
(٣) . دررالفوائد (ط. ج): ٥٠٩.
(٤) . (البحث عن حجّيّة الاستصحاب مسألة أصوليّة أو قاعدة فقهيّة؟) (هل الاستصحاب مسألة أصوليّة، أو قاعدة فقهيّة، أو من المبادئ التصديقيّة).
(٥) . قوانين الأصول (ط. ج)١: ٣٣- ٣٤.
(٦) . تهذِیب الأصول١: ١٠.