الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١٠ - إشکال في الدلیل
الأعاظم من الأعلام خلفاً عن سلف و ذهاب جمع منهم إلى عدم الحجّيّة؛ إذ المنكرين للحجّيّة أيضاً من العقلاء، بل كلّ واحد منهم بمثابة ألف عاقل؛ فثبوت هذا الخلاف العظيم بينهم قديماً و حديثاً يكشف عن عدم ثبوت بنائهم على الأخذ بالحالة السابقة تعبّداً في الأمور الدينيّة و الأحكام الشرعيّة. و عليه فلا يكاد ينفع مثل هذا البناء للاستدلال به على حجّيّة الاستصحاب و لو مع اليقين بعدم ورود ردع من الشارع بنحو العموم أو الخصوص عن البناء المزبور؛ إذ بعد عدم ثبوت بنائهم على الأخذ بالحالة السابقة تعبّداً في الأمور الدينيّة، لا يحتاج إلى الردع عن بنائهم لو فرض كونه غير مرضيّ عند الشارع من جهة كونهم بأنفسهم مرتدعين بالنسبة إليها (١).
إشکال في الدلِیل
قال بعض الأصولِیِّین: «ِیرد علِیه، أوّلاً: بالنقض علِی قبوله للارتکاز العقلائيّ في غِیر الشرعيّات مطلقاً بأمور ثلاثة:
الأوّل: موارد الشكّ في المقتضي، فلِیس بناؤهم علِی العمل بالحالة السابقة فِیها، کما لو شكّ في بقاء النفط في السراج الذي مضت مدًةً طوِیلةً علِی اشتعاله.
الثاني: موارد الظنّ بخلاف الحالة السابقة.
الثالث: موارد کون الاحتِیاط في التوقّف بالنسبة إلِی العمل بالحالة السابقة.
ثانِیاً: بالنقض علِی قوله: «بأنّ کلّ واحد ممّن أنکر الاستصحاب ِیزن في عقله ألف عاقل فکِیف ِینکر مثله الارتکاز لو کان» بابن إدرِیس و أمثاله ممّن أنکروا حجِّیّة خبر الواحد، مع کون الأخذ به من المرتکزات العقلائِیّة بلا شك.
ثالثاً: أنّ المباحث المرتبطة بالعقلاء- بما هم عقلاء- لا ِینظر فِیها إلِی الدِین، بمعنِی أنّ العقلاء- بما هم عقلاء- سواء کانوا مسلمِین أو کافرِین، موحّدِین أو مشرکِین- لا فرق عندهم بِین أن ِیکون ما ارتکزوا علِیه أمراً شرعِیّاً أو غِیره، فلا أساس للتفصِیل بِین ما ِیتعلّق بدِینهم و ما ِیتعلّق بدنِیاهم.
------------------
(١) . نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ٣٤.