الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٩ - دلیل القول الرابع
إلِی علاج بمبلغ کبِیر و ظنّ أو شكّ في موته؛ فإنّه ِیعمل علِی طبق الحالة السابقة احتِیاطاً؛ حفظاً لنفس قرِیبه.
و أخرِی: غفلةً عن حدوث الحادث.
و ثالثةً: ِیعملون علِی طبقها بعد تجمِیع القرائن المفِیدة للاطمئنان، بحِیث ِیحصل لهم وثوق ببقاء المتِیقّن.
فإذا استثنِیت هذه الموارد و لم ِیعمل العقلاء علِی طبق الحالة السابقة في الموارد الأخرِی، لا ِیلزم منه اختلال النظام.
نعم، ِیتمّ کلامه- من لزوم اختلال النظام- لو کان ترك العمل علِی طبق الحالة السابقة في جمِیع موارد الشكّ في البقاء، بمعنِی أنّه بمجرّد الشكّ في موت الطرف الآخر ِینسدّ باب المکاتبات و إرسال الأمتعة و النقود و غِیرها و لکنّ الأمر لِیس کذلك، حِیث إنّهم سِیعملون في موارد کثِیرة علِی طبق الحالة السابقة احتِیاطاً و في موارد أخرِی اطمئناناً بالبقاء. و الشاهد علِی عدم لزوم اختلال النظام بترك العمل علِی الحالة السابقة أنّ کثِیراً من الفقهاء و الأصولِیِّین لا ِیرون جرِیانه و مع ذلك لم ِیختلّ نظام حِیاتهم» (١).
القول الرابع: بناء العقلاء على العمل بالحالة السابقة في أمور معاشهم دون الأمور الدِینِیّة (٢)
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله: «على فرض ثبوت البناء المزبور منهم يمنع تحقّقه في مطلق الأمور حتّى الراجعة إلى معادهم و ما يتديّنون به من أحكام دينهم، بل المتيقّن منه كونه من الأمور الراجعة إلى معاشهم و أحكامهم العرفيّة» (٣).
دلِیل القول الرابع
ثبوت هذا البناء الارتكازيّ منهم حتّى في الأمور الدينيّة، ينافي هذا الخلاف العظيم بين
--------------------
(١) . المغني في الأصول١: ٥٨- ٦٠.
(٢) . نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ٣٤.
(٣) . نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ٣٤.