الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٧ - القول الثاني أنّها بصدد إفادة قاعدة الطهارة الظاهرة
سبق في قوله اللهمّ إلّا أن ِیقدّر هناك کلام، بأن ِیقال: کلّ شيء طاهر و هذه الطهارة مستمرّة حتِّی تعلم أنّه قذر. و لا ِیحتاج إلِی هذا التقدِیر؛ بل مفهوم قوله علِیه السّلام : «حتِّی تعلم أنّه قذر» أنّ الطهارة مستمرّة إلِی أن تعلم النجاسة.
و سادساً: أنّه لا ِیحتاج إلِی هذا التکلّف؛ بل ظاهر الکلام أنّ کلّ شيء في کلّ زمان و کلّ مکان و کلّ حال من الأحوال من الشكّ و الوهم و الظنّ و القطع في الطهارة (واقعاً و ظاهراً) طاهر. و هذا ِیستمرّ حتِّی تعلم أنّه قذر.
و سابعاً: أنّه لا إشکال في الاعتبارِیّات.
و ثامناً: أنّ قاعدة الطهارة و الحلِّیّة لا تحتاج إلِی الغاِیة و کلّ شيء طاهر واقعاً و ظاهراً و الکلام تمام لا نقص فِیه. و استمرار الطهارة و الحلِّیّة إلِی العلم بالنجاسة و الحرمة لِیس من حقِیقة القاعدة؛ بل الاستمرار ِیعلم من استصحاب الطهارة و الحلِّیّة؛ بل حقِیقة القاعدة نفس الحکم بالطهارة و الحلِّیّة في کلّ شيء. و أمّا استمرار ذلك بالنسبة إلِی حالات المکلّف، فمربوط بالاستصحاب.
القول الثاني: أنّها بصدد إفادة قاعدة الطهارة الظاهرة (١)
هذا هو قول الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله (٢) و المشهور (٣) و صرّح به بعض الأصولِیِّین أِیضاً (٤).
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله: «الأقوى أنّ أخبار أصالة الطهارة لا دلالة لها على اعتبار الاستصحاب؛ بل ليس مفادها إلّا قاعدة الطهارة و لا مساس لها بالطهارة الواقعيّة، فضلاً عن استصحابها، فضلاً عن الجمع بين القاعدة و الاستصحاب، أو الجمع بين الحكم الواقعيّ
--------------------------
(١) . بعبارة أخرِی: جعل الطهارة على المشكوكة طهارته. و على هذا يكون المراد
من الشيء الشيء المشكوك (عدم دلالة الرواِیة علِی حجِّیّة
الاستصحاب).
(٢) . ظاهر فرائد الأصول٢: ٥٧١- ٥٧٢. و لفظ الرواِیة (موثّقة عمّار) فِیه: کلّ شيء طاهر حتِّی تعلم أنّه قذر.
(٣) . راجع: أنوار الأصول٣: ٣٠٦ و إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٥٩- ٦٠.
(٤) . فوائد الأصول٤: ٣٦٧؛ الاستصحاب: ٦٣ (الظاهر)؛ غاية المأمول من علم الأصول٢: ٥٥٥؛ بحوث في علم الأصول٦: ١٠٩؛ دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ١٥١؛ أنوار الأصول٣: ٣٠٨؛ ظاهر إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٦٠.