الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٦ - الإشکال الثاني
و رابعاً: أنّ الحديث لو كان بصدد بيان قاعدتي الطهارة و الحلّيّة، تكون الغاية قيداً للموضوع و يكون معناه، كلّ شيء- حتّى تعلم أنّه قذر- طاهر.
و لو كان بصدد بيان الاستصحاب يكون قيداً للمحمول؛ أي: طاهر حتّى تعلم أنّه قذر. و كيف يمكن أن تكون كلمة واحدة قيداً للموضوع و قيداً للمحمول؛ فإنّ مقتضى الأوّل تقدّم الغاية على الحكم (طاهر) و مقتضى الثاني تأخّرها عنه. و بعبارة أخرِی: إنّ الحكم باستمرار الطهارة المستفادة من القاعدة يتوقّف على تماميّتها من حيث المغيّى و الغاية؛ فلو جعلت الغاية متمّمةً للقاعدة، لما صحّ جعلها غايةً للاستصحاب. و لو جعلت غايةً للاستصحاب، تكون القاعدة بلا غاية و بالتالي يكون الاستصحاب أيضاً بلا موضوع» (١).
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ الاستصحاب عبارة عن جرّ الحکم الثابت للموضوع، سواء کان الثبوت بالعلم أو بالأمارات و عند بعض ِیشمل الأصول؛ مثل أصالة الحلِّیّة و الطهارة. و تظهر الثمرة فِیما لو کان استصحاب النجاسة و الحرمة علِی خلاف أصالة الطهارة أو الحلِّیّة، تقدّم استصحاب النجاسة و الحرمة علِیهما. و أمّا لو تحقّق التعارض بِین الاستصحابِین، لا دلِیل علِی تقدّم استصحاب النجاسة أو الحرمة علِی استصحاب الطهارة أو الحلِّیّة.
و ثانِیاً: أنّا نقول بأنّ هذه الرواِیات تؤِیّد أنّ ما ثبت ِیدوم و ِیستمر؛ فتؤِیّد الاستصحاب و لا ِینافِیه.
و ثالثاً: أنّ عدم الاحتِیاج إلِی جرِیان الاستصحاب مع وجود قاعدة الاشتغال بحث و تقدّم قاعدة الاشتغال علِی استصحاب الاشتغال بحث آخر. و تظهر الثمرة في مورد تعارض الاستصحاب مع البرائة.
و رابعاً: لا إشکال في تقدِیر الکلام (هذه الطهارة مستمرّة) بل لا معنِی ظاهر لهذه الجملة غِیر هذا.
و خامساً: أنّه لا ِیحتاج إلِی کون الغاِیة قِیداً للموضوع؛ بل معنِی الظاهر من الرواِیة ما
----------------
(١) . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤:: ٦١- ٦٢ (التلخِیص و التصرّف).