الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣١ - الوجه الثالث
طهارتك فشككت و لا ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك» أو كانت العلّة خصوص الاستصحاب و إنّما ذكر المورد توطئةً لذكر العلّة، فإنّ التعليل بذلك إنّما يكون لإفادة أنّ النجاسة في مفروض السؤال ليس لها منجّز، لعدم العلم بها تفصيلاً أو إجمالاً و الشكّ فيها ملغى بحكم الاستصحاب؛ فلا موجب لإعادة الصلاة؛ لأنّه لم يتحقّق ما أخذ موضوعاً لوجوب الإعادة، فإنّه لم يحصل ما يوجب تنجيز أحكام النجاسة و المفروض أنّ الموضوع لوجوب الإعادة هي النجاسة المنجّزة بوجه.
و حاصل الكلام هو أنّه يصحّ التعليل الوارد في الرواية، سواء قلنا: بأنّ الشرط لعدم وجوب الإعادة هو عدم العلم بالنجاسة، أو قلنا بأنّ الشرط هو إحراز الطهارة، فعلى كلا التقديرين لا إشكال في التعليل؛ لأنّ منشأ الإشكال إنّما كان هو التعليل بالاستصحاب لعدم وجوب الإعادة بعد انكشاف الخلاف و ظهور وقوع الصلاة مع نجاسة الثوب؛ فيتخيّل أنّ ذلك يوجب أن يكون المورد من نقض اليقين باليقين، لا من نقض اليقين بالشك» (١).
إشکال في کلام المحقّق النائِیني
قال بعض الأصولِیِّین: «في کلامه أمور:
الأمر الأوّل: أنّه قال: بأنّ مدار الصحّة و البطلان علِی حصول العلم بالنجاسة بناءً علِی مانعِیّتها، أو حصول العلم بالطهارة بناءً علِی شرطِیّتها، لا علِی النجاسة الواقعِیّة أو الطهارة الواقعِیّة. و بما أنّه أخذ العلم في الموضوع فالاستصحاب ِیقوم مقامه.
و ِیرد علِیه: بأنّ في شرطِیّة طهارة اللباس و البدن احتمالات ثلاثة لا غِیر:
١.أن ِیکون العلم طرِیقاً محضاً للطهارة.
٢.أن ِیکون العلم بها جزء الموضوع و الجزء الآخر هو الطهارة.
٣.أن ِیکون العلم بها هو تمام الموضوع.
أمّا علِی الأوّل فالأمارات و الأصول المحرزة و إن کانت ممّا تقوم مقامه إلّا أنّ العلم- حِینئذٍ- کاشف فقط و الشرط هي الطهارة، أو أنّ المانع هي النجاسة. و بعد انکشاف
-----------------------
(١) . فوائد الأصول٤: ٣٤٢- ٣٤٧ (التلخِیص).