الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٥ - و منها صحیحة زرارة الثانیة
و هذا الحكم- أي: حكم رؤية النجاسة في أثناء الصلاة- له صورتان: (الصورة الأولى) رؤية النجاسة في الأثناء مع العلم بكونها قبل الصلاة. و (الصورة الثانية) هي الصورة الأولى مع الشكّ في كونها قبل الصلاة و احتمال عروضها في الأثناء.
أمّا الصورة الثانية، فهي التي ذكرت في الرواية و حكم الإمام علِیه السّلام بعدم وجوب الإعادة فيها. و أمّا الصورة الأولى، فهي غير مذكورة في صريح الرواية؛ لأنّ المذكور فيها حكم العلم بالنجاسة قبل الصلاة مع الشكّ في موضعها و حكم رؤية النجاسة في الأثناء مع الشكّ في كونها قبل الصلاة. و أمّا رؤية النجاسة في الأثناء مع العلم بكونها قبل الصلاة، فغير مذكورة فيها من حيث المنطوق» (١).
و قال رحمه الله بعد تبِیِین السؤالات: «أمّا وجه الاستدلال، فهو أنّ قوله علِیه السّلام : «فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ» يدلّ على حجّيّة الاستصحاب؛ بل أوضح دلالةً من الصحيحة الأولى؛ لاشتماله على كلمة «لا ينبغي». و التصريح بالتعليل في قوله علِیه السّلام : «لأنّك كنت على يقين من طهارتك» و هو صريح فيما ذكرناه من أنّ التعليل بأمر ارتكازي. و هذا بخلاف الصحيحة الأولى؛ فإنّه لم يصرّح فيها بالتعليل؛ غايته أنّ التعليل كان أظهر المحتملات.
ثمّ إنّ قوله علِیه السّلام : «فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ» مذكور في موردين من الصحيحة: (الأوّل) بعد الجواب عن السؤال الثالث. و الثاني بعد الجواب عن السؤال الأخير. و أمّا المورد الثاني، فلا إشكال في دلالته على حجّيّة الاستصحاب. و أمّا المورد الأوّل، فقد استشكل في دلالته على حجّيّة الاستصحاب و إشکال في غِیر موضعه» (٢).
ِیلاحظ علِیه: أنّ الصورة الأولِی مذکورة في ظاهر الرواِیة، حِیث قال علِیه السّلام : «إذا شککت في موضع منه ثمّ رأِیته» إلّا أن ِیقال: الصورة الأولِی مربوطة بغِیر العلم الإجماليّ و مورد الرواِیة العلم الإجمالي. و الحقّ أنّ مقصود الرواِیة ظاهراً في قوله علِیه السّلام : «إذا شککت في
-----------------------
(١) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٥٠- ٥٢ (التلخِیص).
(٢) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٥٢- ٥٣ (التصرّف).