الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٨ - الدلیل الأوّل الروایات (الأخبار المستفيضة)
تحقّقه
عند عروضهما، بل أمر وجدانيّ يدركه كلّ إنسان عرضه بالوجدان، كما أنّه يدرك عدم عروضه بالوجدان عند عروضهما، فمن وجد طعم النوم و أدركه بوجدانه، وجب عليه الوضوء.
و لأجل ذا كلّه فسّر الفقهاء النوم الذي هو من نواقض الوضوء بأن يغلب النوم على الحاسّتين البصر و السمع و إنّما لم يعتبروا القلب، نظراً إلى أنّ سلب الاختيار عن الأذن في زوال إحساسها و إدراكها يلازم سلب الاختيار عن القلب أيضاً، كما هو معلوم بالعيان.
نعم، لا ملازمة بين زوال الحسّ عن العين و زواله عن الأذن و القلب، لما يشاهد بالعيان الغنيّ عن البيان أيضاً من أنّ العين يزول حسّها و إدراكها لا بمجرّد الغضّ و الغمض، بل بحيث لا يقدر الإنسان على حملها على شغلها لسلب الاختيار منه، مع أنّ الأذن تسمع و القلب يدرك؛ فالمناط في النوم صيرورة الحواسّ الثلاث، بل الحاسّتين، مغلوبةً» (١).
قال المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله: «إنّ سؤال زرارة عن حكم الخفقة و الخفقتين يحتمل أن يكون من جهة الشكّ في كونهما ناقضتين مستقلّين مع القطع بعدم كونهما من النوم، كما هو صريح كلام جماعة من كونهما من الحالات الحاصلة قبل النوم، حيث إنّ الحالات الحاصلة قبل النوم عندهم عشرة، لكلّ منها اسم برأسه و أن يكون من جهة الشكّ في كونهما من مصاديق النوم و أن يكون من جهة الشكّ في حصول النوم عندهما مع القطع بعدم كونهما منه. و لا يبعد دعوى كون الأخير هو الظاهر، سيّما بملاحظة ما بعده؛ فإنّه لو كان المراد غيره، لم يحسن من الإمام تعزير الجاهل على الجهل، بل الواجب عليه بيان الحكم و إزالة الشبهة، لا تعزير السائل على الشبهة، فتأمّل» (٢).
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: «الظاهر أنّ منشأ سؤاله الشكّ في اندراج الخفقة تحت النوم الناقض بعد الفراغ عن اندراجهما تحته لغةً و عرفاً و عن عدم كونهما ناقضاً مستقلّاً،
-------------------
(١) . تعليقة على معالم الأصول٦: ٣٠٤- ٣٠٦ (التلخِیص).
(٢) . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ١٨٤.