الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٥ - الدلیل الأوّل الروایات (الأخبار المستفيضة)
دلِیلان علِی أنّ مورد الحكم المذكور في الرواية هو صورة الشكّ في حدوثالرافع (١)
الدلِیل الأوّل
تصريح قوله علِیه السّلام : «حتّى يستيقن أنّه قد نام، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن و إلاّ فإنّه على يقين ... إلخ» بذلك، فإنّ السائل بعد ما بيّن له المعصوم علِیه السّلام أنّ النوم الموجب للوضوء هو الغالب على الأذن و القلب دون الغالب على العين فقط، سأل عن أنّ مجرّد تحريك شيء إلى جنبه مع عدم شعوره هل يكون أمارةً للنوم المذكور، يعتنى بها في وجوب الوضوء؟
فقال علِیه السّلام : «لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام» يعني حدوث النوم. «حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن» أي يحصل له دليل علميّ على حدوث النوم. «و إلّا» أي و إن لم يستيقن حدوث النوم- بأن شكّ فيه- فلا يلتفت إلى شكّه؛ «لأنّه كان على يقين ... إلخ»، فحذف جواب الشرط و أقيم علّته مقامه؛ كما في قوله:
و (إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى) (٢)، و قوله- تعالى: (وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ) (٣)، و قوله- تعالى: (إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ) (٤). و أمثال ذلك. و الحاصل: أنّ الرواية أظنّها صريحةً في ما قلنا (٥).
الدلِیل الثاني
إنّه لو كان الحكم الاستصحابيّ المذكور حكماً في مسألة كون «الخفقة و الخفقتين» أو «تحريك الشيء إلى الجنب مع عدم الشعور» من موجبات الوضوء، لم يصلح لأن يجيب به المعصوم علِیه السّلام السائل عنها، بل كان ينبغي أن يجيبه بالحكم الواقعيّ للخفقة و الخفقتين، نظراً إلى أنّ إجراء الاستصحاب في صورة الشبهة في الحكم الشرعيّ إنّما هو للجاهل الغير
--------------------
(١) . أي: النوم.
(٢) . طه: ٧.
(٣) . الحجّ: ٤٢.
(٤) . يوسف: ٧٧.
(٥) . الحاشية على استصحاب القوانين: ١٦٤- ١٦٥.