الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥١ - الإشکال الثاني
سقوطها حيث يسلم عن المعارض (١).
ردّ الإشکال
لو بني على معارضة الاستصحاب بمثل استصحاب الاشتغال، لم يسلم الاستصحاب في أغلب الموارد عن المعارض؛ إذ قلّما ينفكّ مستصحب عن أثر حادث يراد ترتّبه على بقائه، فيقال الأصل عدم ذلك الأثر (٢).
إشکال في کلام الشِیخ الأنصاري
إنّ هذا إنّما يتمّ لو كان هذا الدليل لإبطال القاعدة الشريفة. و كيف يمكن أن يتصدّى له عاقل! و من الواضح أنّه حيث ثبت اعتبار أصالة عدم المانع ترتّب جميع الآثار. و لا معنى للمعارضة باستصحاب عدمها. و إلى ما ذكرنا ينظر ما في المعارج من منع وجود المعارض في كلّ مقام. و وجود المعارض في الأدلّة المظنونة لا يوجب سقوطها حيث سلم عن المعارض (٣).
الإشکال الثاني
إنّا إذا قلنا باعتبار الاستصحاب، لإفادته الظنّ بالبقاء، فإذا ثبت ظنّ البقاء في شيء، لزمه عقلاً ظنّ ارتفاع كلّ أمر فرض كون بقاء المستصحب رافعاً له أو جزءاً أخيراً له، فلا يعقل الظنّ ببقائه؛ فإنّ ظنّ بقاء طهارة ماء غسل به ثوب نجس أو توضّأ به محدث، مستلزم عقلاً للظنّ بطهارة ثوبه و بدنه و براءة ذمته بالصلاة بعد تلك الطهارة. و كذا الظنّ بوجوب المضيّ في الصلاة يستلزم الظنّ بارتفاع اشتغال الذمّة بمجرّد إتمام تلك الصلاة.
و توهّم إمكان العكس مدفوع بعدم إمكانه. و كذا إذا قلنا باعتباره من باب التعبّد بالنسبة إلى الآثار الشرعيّة المترتّبة على وجود المستصحب أو عدمه؛ لما ستعرف من عدم إمكان شمول الروايات إلّا للشكّ السببي. و منه يظهر حال معارضة استصحاب وجوب
---------------------
(١) . معارج الأصول (ط. ج): ٢٨٩ (التلخِیص و التصرّف).
(٢) . فرائد الأصول٢: ٥٨٦.
(٣) . محجّة العلماء٢: ١٦٨.