الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٦ - القاعدة الأولی قاعدة الیقین أو الشكّ الساري
من لوازم النسبة إلى الموارد الخاص، لا أن تكون مرادةً من اللفظ حتّى يقال إنّ إرادتهما بمناطهما الملحوظ فيهما من اللفظ موجب للزوم ما ذكره من المحاذير، فتدبّر. و بدونه لا يجدي نفعاً.
و ثانِیاً: أنّ أحداً لم يدّع اجتماع القاعدتين في شخص المقام حتّى يورد عليه بما ذكر، بل المدّعى شمول الأخبار للقاعدتين أينما وجد كلّ واحد منهما؛ فإذا تيقّن الطهارة و شكّ في بقائها، فيحكم بمقتضى الأخبار بوجوب الالتزام بها. و إذا شكّ في عدالة زيد بعد اليقين بها في زمان بالشكّ الساري يحكم أيضاً بعدم الاعتناء به. و كذا في سائر المقامات.
و بالجملة: لم نر أحداً حكم باجتماع اليقين و الشكّ بالمعنيين في مورد واحد و لم يحرز أحد النزاع فيه، بل من حكم بدلالة الأخبار على اعتبارهم حكم بها أينما وجدتا بحسب الموارد المتعدّدة» (١).
الدلِیل الثاني
قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله: «الإنصاف منع استفادة القاعدتين معاً من هذه الأخبار، أمّا أوّلاً: فلاستلزامه استعمال اللفظ في معنيين؛ فإنّ مرجع كون الشكّ ملغى في مورديهما إلى البناء في إحداهما على حدوث ما تيقّنه سابقاً في الزمان الأوّل و في أخراهما على بقاء ما تيقّنه سابقاً في الزمان الثاني.
و لا ريب أنّ الحدوث في الزمان الأوّل و البقاء في الزمان الثاني أمران متغايران لا يمكن اجتماعهما في محلّ واحد و لا جامع بينهما، فلا يجوز اجتماعهما في الإرادة من لفظ «لا ينقض» في إطلاق واحد (٢).
إلّا أن يقال: إنّ نقض اليقين بالشكّ عبارة عن رفع اليد عن المتيقّن سابقاً بالبناء على عدم حدوثه أو عدم بقائه، فالمطلوب بالنهي إنّما هو عدم رفع اليد عمّا تيقّنه و هو قدر جامع بين البناء على حدوثه و البناء على بقائه كلّ في محلّه المبتلى به. و قد أريد من
-------------------
(١) . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٣٧٩ (التلخِیص و التصرّف).
(٢) . جاء مثل هذا في الدلِیل الأوّل.