الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٥ - القاعدة الأولی قاعدة الیقین أو الشكّ الساري
أدلّة عدم الشمول
الدلِیل الأوّل
إنّ المناط في القاعدتين مختلف بحيث لا يجمعهما مناط واحد؛ فإنّ مناط الاستصحاب هو اتّحاد متعلّق الشكّ و اليقين مع قطع النظر عن الزمان؛ لتعلّق الشكّ ببقاء ما تيقّن سابقاً. و لازمه كون القضيّة المتيقّنة- أعني عدالة زيد يوم الجمعة- متيقًنة حين الشكّ أيضاً من غير جهة الزمان. و مناط هذه القاعدة اتّحاد متعلّقيهما من جهة الزمان. و معناه كونه في الزمان اللاحق شاكّاً فيما تيقّنه سابقاً بوصف وجوده في السابق.
فإلغاء الشكّ في القاعدة الأولى عبارة عن الحكم ببقاء المتيقّن سابقاً من غير تعرّض لحال حدوثه، حيث إنّه متيقّن و في القاعدة الثانية هو الحكم بحدوث ما تيقّن حدوثه من غير تعرّض لحكم بقائه، فقد يكون بقاؤه معلوماً أو معلوم العدم أو مشكوكاً.
و اختلاف مؤدّى القاعدتين و إن لم يمنع من إرادتهما من كلام واحد بأن يقول الشارع إذا حصل شكّ بعد يقين، فلا عبرة به، سواء تعلّق ببقائه أو بحدوثه و أحكم بالبقاء في الأوّل و بالحدوث في الثاني، إلّا أنّه مانع عن إرادتهما في هذا المقام من قوله: «فليمض على يقينه» فإنّ المضيّ على اليقين السابق المفروض تحقّقه في القاعدتين، أعني عدالة زيد يوم الجمعة بمعنى الحكم بعدالته في ذلك اليوم من غير تعرّض لعدالته فيما بعد- كما هو مفاد القاعدة الثانية- يغاير المضيّ عليه بمعنى عدالته بعد يوم الجمعة من غير تعرّض لحال يوم الجمعة، كما هو مفاد قاعدة الاستصحاب؛ فلا يصحّ إرادة المعنيين منه (١).
إشکال في الدلِیل
قال المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله: «فِیه، أوّلاً: المنع من كون الجامع بين القاعدتين مجرّد اللفظ و الصوت، بل لكلّ من المضيّ و عدم الاعتناء بالشكّ و البقاء على اليقين السابق و الالتزام بمقتضاه معنى يجامع كلّاً من القاعدتين. و استفادة كلّ منهما بمناطه إنّما هي
-------------------
(١) . فرائد الأصول٢: ٦٩٨.