الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤١ - القاعدة الأولی قاعدة الیقین أو الشكّ الساري
و الحقّ: أنّ الاستصحاب يجري في كليهما (١)، فما لم يعلم طهارة الثوب على الوجه المعتبر شرعاً يستصحب حكم النجاسة فيه. و كذا يستصحب وجوب الاجتناب عن الإناءين.
هذا، و لا فرق بين المواضع التي يجري فيها الاستصحاب بين أن يكون الحكم الثابت فيها أوّلاً حكماً شرعيّاً أو وضعيّاً و أن يكون المشكوك فيه وجود المزيل القطعيّ أو كون الحاصل قطعاً مزيلاً، أم لا.
الصنف الثالث: ما لا شكّ في عدم إمكان جريان الاستصحاب فيه و هو أيضاً على قسمين:
أوّلهما: أن يعلم ثبوت حكم شرعيّ أو وضعيّ في وقت خاصّ أو حالة خاصّة، بحيث يكون للزمان و الحالة مدخل فيه؛ فلا يجري الاستصحاب فيما بعدهما.
و هذا القسم إمّا أن يتجدّد الحكم فيه بتجدّدهما؛ كالصلاة و مثلها، فيمكن إجراؤه فيه من جهة دون أخرى، أو لا، كوجوب الحجّ عند الاستطاعة.
و ثانيهما: أن يعلم ثبوت حكم في وقت لم يسبقه وقت آخر يثبت فيه هذا الحكم (٢).
الأمر الرابع: في القواعد الثلاث و بِیان الفرق بِینها و بِین الاستصحاب
القاعدة الأولِی: قاعدة الِیقِین أو الشكّ الساري
هنا مطالب:
المطلب الأوّل: في تعرِیف قاعدة الِیقِین
هي أن ِیتعلّق الِیقِین بشيء في زمان، ثمّ تبدّل الِیقِین فيه بالشكّ فيه نفسه.
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «هي ما إذا تعلّق الِیقِین بأمر في زمان، ثمّ زال الِیقِین و شكّ في کونه في ذلك الزمان متحقّقاً أو لا؛ فيترتّب علِیه آثار المتِیقّن في ذلك الزمان» (٣).
--------------------
(١) . أي القسمين من الصنف الثاني.
(٢) . أنيس المجتهدين في علم الأصول١: ٤٠٢- ٤٠٥ (التلخِیص).
(٣) . الرسائل١: ٢٢٩.