الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣٩ - ثبوت الحكم في الوقت الثاني، فرع لثبوت الحكم في الأوّل، فإذا لم يثبت في الزمان الأوّل، فكيف يمكن إثباته في الزمان الثاني!
الدلِیل الثالث
إنّ غاية ما يكون قبل الفحص هو العلم الإجماليّ بكذب بعض الاستصحابات و مخالفته للواقع؛ فيكون حكمه حكم الأصول في الأطراف المقرونة بالعلم الإجمالي. و المقرّر في محلّه جريان الأصل فيما علم إجمالاً بكذب بعضه. و على هذا، فاشتراط الفحص يرجع إلى شرط العمل، لا الجريان (١).
أقول: هذا الکلام صحِیح علِی مبناه من جرِیان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي، حِیث قال بعض الأعلام بجرِیان الاستصحاب في أطراف العلم الإجماليّ و لکن ِیتعارض. و قال بعضهم بعدم جرِیان الاستصحاب أصلاً و المختار هو عدم الجرِیان أصلاً. و ِیمکن أن ِیقال بوجوب الفحص حتِّی الِیأس حتِّی في الشبهة البدوِیّة و عدم وجود العلم الإجمالي.
قال الفاضل النراقيّ رحمه الله بعد إتِیان شروط العمل بالاستصحاب: «قد ذكر جمع من العلماء شروطاً أخر، إلّا أنّ كلّها راجع إلى عدم وجود المعارض و حدوث المزيل. و هذا (٢) ضابطة كلّيّة يجب مراعاتها حتّى يكون العمل بالاستصحاب صحيحاً» (٣).
أقول:کلامه رحمه الله متِین؛ لما ذکرناه سابقاً.
قال الفاضل النراقيّ رحمه الله: «الموارد بالنسبة إلى جواز جريان الاستصحاب فيها و عدمه ثلاثة أصناف:
الصنف الأوّل: ما لا شكّ في إمكان جريانه فيه و هو أقسام:
منها: أن يعلم ثبوت حكم شرعيّ أو وضعيّ إلى غاية أو حالة معيّنتين و شكّ في حصول ما جعل مزيلاً له».
و منها: أن يعلم وجوب أمر معيّن في الواقع مردّد عندنا بين أمور، أو ثبوت حكم إلى غاية معيّنة في الواقع مردّدة عندنا بين أشياء و علم عدم اشتراطهما بالعلم؛ فإذا أتي
------------------
(١) . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٤٨(التلخِیص).
(٢) . الأصح: هذه.
(٣) . جامعة الأصول: ٢٤١.