الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٠ - ثبوت الحكم في الوقت الثاني، فرع لثبوت الحكم في الأوّل، فإذا لم يثبت في الزمان الأوّل، فكيف يمكن إثباته في الزمان الثاني!
بواحد من الأمور أو الأشياء، يمكن إجراء الاستصحاب في عدم كفايته لارتفاع التكليف و وجوب الحكم ببقائه إلى أن يؤتى بجميع الأمور. و يحصل جميع الأشياء المردّدة فيها في نظرنا.
و منها: أن يعلم ثبوت حكم في جميع الأزمنة بالإجماع أو النصّ أو العموم أو الإطلاق و شكّ في ثبوته في جزء منها غير ابتدائها لأجل معارض، فيمكن دفعه بالاستصحاب.
و إمكان دفعه بالإجماع أو النصّ أو عمومه أو إطلاقه لا ينافي إمكان جريانه فيه و دفعه به أيضا؛ فإذا شكّ في وقوع الطلاق ببعض الألفاظ كقوله: «أنت خليّة و بريّة» فيصحّ للمستدلّ أن يقول: حلّ الوطء كان ثابتاً قبل النطق بهذه، فكذا بعده للاستصحاب، كما يصحّ له أن يقول: إنّ الدليل المقتضي له- و هو العقد- اقتضاه مطلقاً من دون التقييد بوقت، فيلزم دوامه.
و كذا الحال في حكم علم ثبوته في قطعة مستمرّة من الزمان بإحدى الطرق المذكورة و شكّ في ثبوته في جزء منها غير جزئها الأوّل.
الصنف الثاني: ما شكّ في جريانه فيه و وقع فيه الخلاف و هو على قسمين:
أوّلهما: أن يعلم ثبوت حكم في الجملة من غير العلم بثبوت استمرار ما له و عدمه.
و ثانيهما: أن يعلم استمراره في الجملة، ثمّ حصل الشكّ فيهما بعد مضيّ ما يصلح ظرفاً لهما.
و المشهور بين القوم إمكان جريان الاستصحاب و حجّيّته فيهما.
ثمّ ثبوت الحكم في المواضع المذكورة إمّا باعتبار يعلم من خارج أنّ زواله لا يستلزم زواله؛ كثبوت نجاسة ثوب باعتبار ملاقاته للبول - مثلاً-. و لا ريب أنّ زوال الملاقاة لا يستلزم زوال النجاسة.
أو باعتبار لا يعلم ذلك فيه؛ كوجوب الاجتناب عن إناء مخصوص باعتبار وقوع النجاسة فيه بعينه، فإذا اشتبه بغيره و زالت المعلوميّة بعينه، يقع الشكّ في زوال الحكم و لا يعلم أنّ زوال هذا الاعتبار يستلزم زواله أم لا؟