مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٩٨ - (١) حديث زواجها المختلق
أبي بكر فتحفظه بعد وفاته و تخلفه في أهله؟
قال عمر: بلى إنّي لاحبّ ذلك، فاذهب إلى عائشة فاذكر لها ذلك وعد إليّ بجوابها، فمضى الرسول إلى عائشة فأخبرها بما قال عمر،
فأجابته إلى ذلك، و قالت له: حبّا و كرامة، و دخل عليها بعقب ذلك المغيرة بن شعبة فرآها مهمومة، فقال لها: مالك يا أمّ المؤمنين؟ فأخبرته برسالة عمر، و قالت:
إنّ هذه الجارية حدثة، و أردت لها ألين عيشا من عمر.
فقال لها: عليّ أنا أكفيك، و خرج من عندها فدخل على عمر فقال: بالرفاه و البنين قد بلغني ما أتيته من صلة أبي بكر في أهله، و خطبتك أمّ كلثوم،
فقال: قد كان ذلك، قال: إلّا أنّك أمير المؤمنين رجل شديد الخلق في أهلك، و هذه صبيّة حديثة السنّ، فلا تزال تنكر عليها الشيء فتضربها و تصيح يا أبتاه،
فيغمّك ذلك، و تتألّم له عائشة، و يذكرون أبا بكر فيبكون عليه، فتتجدّد لهم المصيبة به مع قرب عهدها في كلّ يوم؛
فقال له: متى كنت عند عائشة و أصدقني؟ فقال: آنفا؛
فقال عمر: أشهد أنّهم كرهوني فتضمّنت لهم أن تصرفني عمّا طلبت و قد أعفيتهم فعاد إلى عائشة فأخبرها بالخبر، و أمسك عمر عن معاودتها [١].
ثمّ قال محمّد عليّ دخيّل، أعود و أقول:
١- كيف يتجاوز الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) مهر السنّة، و هو مهر أهل البيت (عليهم السّلام)، حتّى أنّ الإمام محمّد الجواد (عليه السّلام) لمّا تزوّج أمّ الفضل بنت المأمون و قد أنفق المأمون الملايين من الدنانير على حفل الزواج، و لكنّ الإمام (عليه السّلام) أمهرها خمسمائة درهم؛
فقد قال في خطبة النكاح: «الحمد للّه إقرارا بنعمته، و لا إله إلّا اللّه إخلاصا لوحدانيّته، و صلّى اللّه على محمّد سيّد بريّته، و الأصفياء من عترته؛
أمّا بعد: فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال سبحانه: وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ
[١] الأغاني: ١٦/ ٩٣.