مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٥٣ - (٨) باب احتجاج أمير المؤمنين (عليه السّلام) بالكتاب و السنّة لإحقاق حقّ الزهراء (عليها السّلام)
صانعا بها؟ قال: كنت اقيم عليها الحدّ، كما اقيمه على نساء المسلمين.
قال: إذن كنت عند اللّه من الكافرين، قال: و لم؟ قال: لأنّك رددت شهادة اللّه لها بالطهارة، و قبلت شهادة الناس عليها، كما رددت حكم اللّه و حكم رسوله:
أن جعل لها فدكا قد قبضته في حياته، ثمّ قبلت شهادة أعرابيّ بائل على عقبيه عليها، و أخذت منها فدكا، و زعمت أنّه فيء للمسلمين، و قد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
«البيّنة على المدّعي، و اليمين على المدّعى عليه»؛
فرددت قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): البيّنة على من ادّعى، و اليمين على من ادّعي عليه.
قال: فدمدم الناس و أنكروا، و نظر بعضهم إلى بعض، و قالوا:
صدق- و اللّه- عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، و رجع إلى منزله.
قال: ثمّ دخلت فاطمة المسجد، و طافت بقبر أبيها، و هي تقول:
قد كان بعدك أنباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * * * و اختلّ قومك فاشهدهم و لا تغب
قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * * * فغاب عنّا فكلّ الخير محتجب
و كنت بدرا و نورا يستضاء به * * * عليك ينزل من ذي العزّة الكتب
تجهّمتنا [١]رجال و استخفّ بنا * * * إذ غبت عنّا فنحن اليوم نغتصب
فسوف نبكيك ما عشنا و ما بقيت * * * منّا العيون بتهمال [٢]لها سكب
قال: فرجع أبو بكر و عمر إلى منزلهما، و بعث أبو بكر إلى عمر فدعاه، ثمّ قال له:
أ ما رأيت مجلس عليّ منّا في هذا اليوم؟
- و اللّه- لئن قعد مقعدا آخر مثله ليفسدنّ علينا أمرنا، فما الرأي؟
فقال عمر: الرأي أن تأمر بقتله، قال: فمن يقتله؟ قال: خالد بن الوليد.
[١] في بعض النسخ: تهمّضتنا، يقال: تهمّضه أي ظلمه.
و في تفسير القمّي: فغمصتنا، من غمص الشيء احتقرته و التشديد للتكثير و المبالغة؛
[٢] و في تفسير عليّ بن إبراهيم: كان قوله: بتهمال، بهمّال كشدّاد؛
و في بعض الروايات: مكان «العيون» «الشؤون». منه (ره).