مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٨٧ - الأخبار الصحابة و التابعين
(٦) إكمال الدين: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي اللّه عنه قال:
حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن حمّاد بن عيسى، عن عمر بن اذينة، عن أبان بن أبي عيّاش، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن سليم بن قيس الهلالي قال:
سمعت سلمان الفارسي رضي اللّه عنه يقول: كنت جالسا بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في مرضه الّذي قبض فيه فدخلت فاطمة (عليها السّلام)؛
فلمّا رأت ما بأبيها من الضعف بكت حتّى جرت دموعها على خدّيها.
فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما يبكيك يا فاطمة؟
قالت: يا رسول اللّه، أخشى على نفسي و ولدي الضيعة بعدك؛
فاغرورقت عينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالبكاء، ثمّ قال: يا فاطمة! أ ما علمت أنّا أهل بيت اختار اللّه عزّ و جلّ لنا الآخرة على الدنيا، و أنّه حتم الفناء على جميع خلقه؛
و أنّ اللّه تبارك و تعالى اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختارني من خلقه فجعلني نبيّا.
ثمّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة ثانية فاختار منها زوجك؛
و أوحى إليّ أن ازوّجك إيّاه، و أتّخذه وليّا و وزيرا، و أن أجعله خليفتي في أمّتي؛
فأبوك خير أنبياء اللّه و رسله، و بعلك خير الأوصياء، و أنت أوّل من يلحق بي من أهلي ثمّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة ثالثة فاختارك و ولديك، فأنت سيّدة نساء أهل الجنّة، و ابناك حسن و حسين سيّدا شباب أهل الجنّة، و أبناء بعلك أوصيائي إلى يوم القيامة، كلّهم هادون مهديّون؛
و أوّل الأوصياء بعدي أخي عليّ، ثمّ حسن، ثمّ حسين، ثمّ تسعة من ولد الحسين في درجتي، و ليس في الجنّة درجة أقرب إلى اللّه من درجتي و درجة أبي إبراهيم؛
أ ما تعلمين يا بنيّة! أنّ من كرامة اللّه إيّاك أن زوّجك خير أمّتي، و خير أهل بيتي، أقدمهم سلما، و أعظمهم حلما، و أكثرهم علما.
فاستبشرت فاطمة (عليها السّلام) و فرحت بما قال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
ثمّ قال: يا بنيّة، إنّ لبعلك مناقب:
إيمانه باللّه و رسوله قبل كلّ أحد، فلم يسبقه إلى ذلك أحد من أمّتي؛