مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٩١ - الأخبار الصحابة و التابعين
و عقيل: سله أن يدخل عليك أهلك، فعرفت أمّ أيمن ذلك و قالت: هذا من أمر النساء؛
و خلت به أمّ سلمة فطالبته بذلك، فدعاه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال: حبّا و كرامة.
فأتى الصحابة بالهدايا، فأمر بطحن البرّ و خبزه، و أمر عليّا (عليه السّلام) بذبح البقر و الغنم، فكان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يفصل و لم ير على يده أثر دم؛
فلمّا فرغوا من الطبخ، أمر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ينادى على رأس داره:
أجيبوا رسول اللّه، و ذلك كقوله: وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ [١].
فأجابوا من النخلات و الروع، فبسط النطوع في المسجد، و صدر الناس و هم أكثر من أربعة آلاف رجل و سائر نساء المدينة، و رفعوا منها ما أرادوا و لم ينقص من الطعام شيء، ثمّ عادوا في اليوم الثاني و أكلوا، و في اليوم الثالث أكلوا مبعوثة أبي أيّوب، ثمّ دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالصحاف فملئت، و وجّه إلى منازل أزواجه، ثمّ أخذ صحفة، و قال: هذا لفاطمة و بعلها، ثمّ دعا فاطمة و أخذ يدها فوضعها في يد عليّ، و قال:
بارك اللّه لك في ابنة رسول اللّه، يا عليّ! نعم الزوج فاطمة، و يا فاطمة! نعم البعل عليّ و كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أمر نساءه أن يزيّنّها و يصلحن من شأنها في حجرة أمّ سلمة؛
فاستدعين من فاطمة (عليها السّلام) طيبا فأتت بقارورة، فسألت عنها فقالت:
كان دحية الكلبي يدخل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فيقول: يا فاطمة! هاتي الوسادة فاطر حيها لعمّك، فكان إذا نهض سقط من بين ثيابه شيء فيأمرني بجمعه.
فسئل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن ذلك؟ فقال: هو عنبر، يسقط من أجنحة جبرئيل.
و أتت بماء ورد فسألت أمّ سلمة عنه؛
فقالت: هذا عرق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كنت آخذه عند قيلولة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عندي. [٢]
و روي: أنّ جبرئيل أتى بحلّة قيمتها الدنيا، فلمّا لبستها، تحيّرت نسوة قريش منها، و قلن من أين لك هذا؟ قالت: هذا من عند اللّه. [٢]
تأريخ الخطيب، و كتاب ابن مردويه، و ابن المؤذّن، و شيرويه الديلمي:
بأسانيدهم عن عليّ بن الجعد، عن ابن بسطام، عن شعبة بن الحجّاج، و عن علوان،
[١] الحجّ: ٢٧.
[٢] ١٢٩، عنه البحار: ٤٣/ ١١٤.