مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٨١ - الأخبار الصحابة و التابعين
قال: و ما ذاك؟ قال: خطبت فاطمة إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأعرض عنّي.
قال: مكانك حتّى آتي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأطلب منه مثل الّذي طلبت؛
فأتى عمر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقعد بين يديه فقال:
يا رسول اللّه! قد علمت مناصحتي و قدمي في الإسلام، و إنّي و إنّي ....
قال: و ما ذاك؟ قال: تزوّجني فاطمة (عليها السّلام)، قال: فأعرض عنّي.
قال: فرجع عمر إلى أبي بكر، فقال: إنّه ينتظر أمر اللّه فيها؛
فانطلق بنا إلى عليّ (عليه السّلام) حتّى نأمره يطلب الّذي طلبنا.
قال عليّ (عليه السّلام): فأتياني و أنا اعالج فسيلا، فقالا: أ لا أتيت ابن عمّك تخطب ابنته؟
قال: فنبّهاني لأمر، فقمت أجرّ ردائي طرفا على عاتقي و طرفا على الأرض حتّى أتيت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقعدت بين يديه فقلت:
يا رسول اللّه، قد علمت قدمي في الإسلام و مناصحتي، و إنّي و إنّي ....
قال: و ما ذاك يا عليّ؟ قال: تزوّجني فاطمة، قال: و ما عندك؟
قال: قلت: عندي فرسي و درعي، قال: أمّا فرسك فلا بدّ لك منها، و أمّا درعك فبعها فبعتها بأربعمائة و ثمانين درهما، فأتيته بها فوضعتها في حجره، فقبض منها قبضة فقال: يا بلال، أبغنا بها طيبا.
قال: و أمرهم أن يجهّزونها، فجعل لها سريرا مشرّطا بالشرط [١]، و وسادة من أدم [٢] حشوها ليف، و ملأ البيت كثيبا- يعني رملا- و قال لي:
إذا جاءتك فلا تحدث شيئا حتّى آتيك؛
قال: فجاءت مع أمّ أيمن حتّى قعدت في ناحية البيت، و أنا في جانب البيت، قال: و جاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: هاهنا أخي؟
فقلت له: أخوك و قد زوّجته ابنتك؟ قال: نعم. [٣] فدخل، فقال لفاطمة: ائتيني بماء
[١] الشرط: أي العلامة. و في مجمع الزوائد: «الشريط». و هو خوص يشدّ به السرير و نحوه.
[٢] أدم: الجلد المدبوغ.
[٣] تقدّم ص ٣٧١ هذا الاستعجاب منها و جوابها.